موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١١ - مقتضى الأصل اللفظي
فانّ ما
هو مقدور للمكلف هو ذات الصلاة، وإيقاعها في الوقت عند تحققه، وأمّا تحصيل
نفس الوقت فهو غير مقدور له فلا يعقل تعلّق التكليف به.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ كل قيد إذا اُخذ في مقام الجعل مفروض الوجود فلا
يعقل تعلّق التكليف به سواء أكان اختيارياً أم لم يكن، غاية الأمر أنّ
القيد إذا كان غير اختياري فلا بدّ من أخذه مفروض الوجود، ولا يعقل أخذه في
متعلق التكليف بغير ذلك.
ومقامنا من هذا القبيل، فان قصد الأمر إذا اُخذ في متعلقه فلا محالة يكون
الأمر موضوعاً للتكليف ومفروض الوجود في مقام الانشاء، لما عرفت من أنّ كل
قيد إذا اُخذ متعلقاً لمتعلق التكليف فبطبيعة الحال كان وجود التكليف
مشروطاً بفرض وجوده فرضاً مطابقاً للواقع الموضوعي، وحيث إنّ متعلق المتعلق
فيما نحن فيه هو نفس الأمر، فيكون وجوده مشروطاً بفرض وجود نفسه فرضاً
مطابقاً للخارج، فيلزم عندئذ كون الأمر مفروض الوجود قبل وجود نفسه وهذا
خلف، ضرورة أنّ ما لا يوجد إلّابنفس إنشائه كيف يعقل أخذه مفروض الوجود في
موضوع نفسه، فانّ مرجعه إلى اتحاد الحكم والموضوع.
وإن شئت قلت: إنّ أخذ قصد الأمر في متعلقه يستلزم بطبيعة الحال أخذ الأمر
مفروض الوجود، لكونه خارجاً عن الاختيار، وعليه فيلزم محذور الدور، وذلك
لأنّ فعلية الحكم تتوقف على فعلية موضوعه، وحيث إنّ الموضوع على الفرض هو
نفس الأمر وهو متعلق لمتعلقه، فطبيعة الحال تتوقف فعليته على فعلية نفسه،
وهو محال.
فالنتيجة: أنّ أخذ داعي الأمر في متعلقه كالصلاة مثلاً يستلزم اتحاد الحكم
والموضوع في مقام الجعل، وتوقف الشيء على نفسه في مقام الفعلية، وكلاهما
مستحيل .