موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٠ - مسألة الأمر بين الأمرين
النواحي بصورة موسّعة في ضمن البحوث السالفة.
قد انتهينا في نهاية المطاف إلى هذه النتيجة: وهي أنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين:
إحداهما: نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره وإعمال قدرته.
وثانيتهما: نسبته إلى اللََّه تعالى باعتبار أ نّه معطي الحياة والقدرة له
في كل آن وبصورة مستمرة حتّى في آن اشتغاله بالعمل، وتلك النتيجة هي
المطابقة للواقع الموضوعي والمنطق العقلي ولا مناص عنها، ومردّها إلى أنّ
مشيئة العبد تتفرع على مشيئة اللََّه (سبحانه وتعالى) وإعمال سلطنته، وقد
أشار إلى هذه الناحية في عدّة من الآيات الكريمة.
منها قوله تعالى: { «وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللََّه »{١} } حيث قد أثبت (عزّ وجلّ) أ نّه لا مشيئة للعباد إلّابمشيئة اللََّه تعالى، ومدلول ذلك كما مضى في ضمن البحوث السابقة {٢}أنّ
مشيئة اللََّه تعالى لم تتعلق بأفعال العباد وإنّما تتعلق بمبادئها
كالحياة والقدرة وما شاكلهما، وبطبيعة الحال أنّ المشيئة للعبد إنّما تتصور
في فرض وجود تلك المبادئ بمشيئة اللََّه سبحانه، وأمّا في فرض عدمها بعدم
مشيئة الباري (عزّ وجلّ) فلا تتصور، لأنّها لا يمكن أن توجد بدون وجود ما
تتفرّع عليه، فالآية الكريمة تشير إلى هذا المعنى .
{١} الانسان ٧٦: ٣٠.
{٢} في ص٤١٧.