موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤١ - مقتضى الأصل اللفظي
بهما
معاً. فإذن لايلزم المحذور المتقدم حيث إنّ الاختيار المتعلق بالفعل
الخارجي هو الناشئ عن الفعل النفساني يعني أحد الدواعي القربية، والاختيار
المتعلق به غير ذلك الاختيار ولم ينشأ منه.
وأمّا ما أفاده (قدس سره) من أنّ الارادة التشريعية تتعلّق بما يوجده العبد وتتعلّق به إرادته التكوينية فيرد عليه ما ذكرناه سابقاً {١}:
من أ نّه لا معنى للارادة التشريعية في مقابل الارادة التكوينية إلّاأن
يكون المراد من الارادة التشريعية الأمر الصادر من المولى المتعلق بفعل
المكلف، ولكن على هذا الفرض فالارادة التشريعية في المقام واحدة دون
الارادة التكوينية، وذلك لأنّ وحدة الارادة التشريعية وتعددها تتبع وحدة
الغرض وتعدده، وحيث إنّ الغرض في المقام واحد قائم بالمجموع المركب منهما،
لفرض كون الواجب ارتباطياً، فبطبيعة الحال الارادة التشريعية المتعلّقة به
أيضاً واحدة.
وقد تحصّل من ذلك: أ نّه لا مانع من أخذ الجامع بين جميع الدواعي القربية
في متعلق الأمر وإن قلنا باستحالة أخذ خصوص قصد الأمر فيه، كما أ نّه لا
مانع من أخذ بقية الدواعي القربية فيه.
قد يقال كما قيل{٢}: إذا
افترض استحالة أخذ قصد الأمر في متعلقه من ناحية، واليقين بعدم أخذ غيره
من الدواعي القربية فيه من ناحية اُخرى، فبطبيعة الحال كان عدم أخذ الجامع
بين جميع هذه الدواعي أيضاً متيقناً، لفرض أ نّه لا يعمّ غيرها.
وإن شئت فقل: إنّ أخذ خصوص قصد الأمر في متعلقه حيث إنّه مستحيل فلا معنى
لأخذ الجامع بينه وبين غيره من الدواعي القربية فيه، وعندئذ فلو
{١} في ص٤٨٢.
{٢} نهاية الأفكار ١: ١٨٨ (مع اختلاف يسير).