موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٢ - مقتضى الأصل اللفظي
كان
الجامع مأخوذاً فلا بدّ أن يكون الجامع بين بقية الدواعي، وهو غير مأخوذ
قطعاً وإلّا لم تكن العبادة صحيحةً بدون أحد تلك الدواعي وإن كانت مع قصد
الأمر.
والجواب عنه يظهر ممّا حققناه سابقاً {١}وحاصله:
هو أنّ الاطلاق عبارة عن رفض القيود وملاحظة عدم دخل شيء من الخصوصيات
فيه من الخصوصيات النوعية أو الصنفية أو الشخصية، وليس عبارة عن الجمع بين
القيود والخصوصيات. وعلى هذا فلا مانع من أخذ الجامع بين جميع هذه الدواعي
القربية في العبادات، ولايستلزم عدم اعتبار كل واحد من تلك الدواعي فيها
عدم أخذ الجامع، وذلك لأنّ معنى أخذ الجامع ليس أخذ خصوص قصد الأمر وقصد
المحبوبية وقصد الملاك ونحو ذلك من الدواعي في المتعلق ليلزم المحذور
السابق، لما عرفت من أ نّه يقوم على أساس أن يكون معنى الاطلاق هو الجمع
بين القيود ولحاظ دخل الجميع فيه، ولكن قد عرفت خطأ هذا التفسير، بل معناه
لحاظ عدم دخل شيء منها فيه، ومن الطبيعي أ نّه لا محذور في ذلك، فانّ
المحذور إنّما هو في أخذ خصوص قصد الأمر لا في عدم أخذه، وهكذا.
ومن هنا قلنا إنّه لو أمكن للمكلف إيجاد المطلق المعرى عنه جميع الخصوصيات
فقد حصل الغرض وامتثل الأمر. مثلاً ففي مثل قولنا: اعتق رقبةً، الذي لاحظ
المولى طبيعي الرقبة من دون ملاحظة خصوصية من الخصوصيات فيها، لو تمكن
المكلف من إيجاد عتق الرقبة خالياً عن تمام الخصوصيات لامتثل الأمر.
فالنتيجة لحدّ الآن قد أصبحت: أ نّه لا مانع من أخذ خصوص قصد الأمر
{١} في ص٥٣٠.