موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٦ - المقام الثاني في المعاملات
حد
سواء، أمكننا أن نقول بأنّ إمضاء المسبب إمضاء لجميع أسبابه، فانّ الحكم
بامضاء بعض دون بعض ترجيح من دون مرجح، والحكم بعدم الإمضاء رأساً مع إمضاء
المسبب على الفرض غير معقول، ولكنّه فرض نادر جدّاً، بل لم يتحقق في
الخارج، وأمّا إذا كانت المسببات كالأسباب متعددة كما هو كذلك فلا يتم
الإشكال بيان ذلك:
أنّ المراد بالمسبب إمّا أن يكون هو الاعتبار النفساني كما هو مسلكنا، أو
يكون هو الوجود الانشائي المتحصّل من الصيغة أو غيرها كما هو مسلكهم في باب
الانشاء، حيث إنّهم فسّروا الانشاء بايجاد المعنى باللفظ، ومن هنا قالوا
إنّ صيغ العقود أسباب للمعاملات من جهة أ نّها لا توجد إلّابها، فالبيع لا
يوجد إلّا بعد قوله: بعت، وكذا غيره، أو أنّ المراد بالمسبب هو الإمضاء
العقلائي فانّه مسبب وفعل البائع مثلاً سبب، فإذا صدر من البائع بيع يترتب
عليه إمضاء العقلاء ترتب المسبب على السبب.
وأمّا الإمضاء الشرعي فلا يعقل أن يكون مسبباً، بداهة أنّ المسبب هو ما
يتعلق به الإمضاء من قبل الشارع المقدس فلا يعقل أن يكون هو نفسه، وإلّا
لزم تعلق الإمضاء بنفسه في مثل قوله تعالى: { «وَأَحَلَّ اللََّهُ ا لْبَيْعَ »{١} } و { «أَوْفُوا } { بِالعُقُودِ »{٢} } وقوله (صلّى اللََّه عليه وآله): «النكاح سنّتي» {٣}ونحو
ذلك، فانّ المعنى حينئذ هو أنّ اللََّه أحلّ البيع الذي أحلّه، وأوجب
الوفاء بالعقد الذي أوجب الوفاء به، وأنّ النبي (صلّى اللََّه عليه وآله)
سنّ النكاح الذي سنّه... وهكذا .
وإن كان ربّما يظهر من كلام المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) في مبحث
{١} البقرة ٢: ٢٧٥.
{٢} المائدة ٥: ١.
{٣} المستدرك ١٤: ١٥٣ / أبواب مقدّمات النكاح ب ١ ح ١٨.