موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٦ - إرادته تعالى ذاتية، ونقدها
كالتصور
والتصديق بالفائدة ونحوهما، ومن الواضح أنّ الارادة بهذا المعنى لا تتصور
في حقّه سبحانه وتعالى، فانّ فاعليته تامّة، لا نقصان فيها أبداً، وأ نّه
فاعل بنفس ذاته العليمة المريدة، ولا تتوقف فاعليته على أيّة مقدّمة خارجة
عن ذاته تعالى.
الرابعة: أنّ الابتهاج في مرحلة الفعل هو الارادة
الفعلية المنبعث عن الابتهاج الذاتي الذي هو الارادة الذاتية، والروايات
الدالّة على حدوث الارادة إنّما يراد بها الارادة الفعلية التي هي من آثار
إرادته الذاتية.
ولنأخذ بالنظر في هذه النقاط:
أمّا النقطة الاُولى: فهي تامّة من ناحية، وهي أنّ مفهوم الارادة غير مفهوم العلم، وخاطئة من ناحية اُخرى، وهي أنّ مفهوم الارادة الابتهاج والرضا.
أمّا تماميتها من الناحية الاُولى، فلما ذكرناه في بحث المشتق {١}من
أنّ مفاهيم الصفات العليا الذاتية مختلفة ومتباينة، فانّ مفهوم العلم غير
مفهوم القدرة وهكذا، ولا فرق في ذلك بين الواجب والممكن. نعم، يفترق الواجب
عن الممكن في نقطة اُخرى، وهي أنّ مطابق هذه الصفات في الواجب واحد عيناً
وذاتاً وجهةً، وفي الممكن متعدد كذلك.
وأمّا عدم تماميتها من الناحية الثانية، فلأنّ من الواضح أنّ مفهوم الارادة
ليس هو الابتهاج والرضا، لا لغةً ولا عرفاً، وإنّما ذلك اصطلاح خاص من
الفلاسفة، حيث إنّهم فسّروا الارادة الأزلية بهذا التفسير. ولعل السبب فيه
التزامهم بعدّة عوامل تالية:
الأوّل: أنّ إرادته تعالى عين ذاته خارجاً وعيناً .
{١} في ص٣٣٣.