موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - الاشتراك
العام
والموضوع له العام، ضرورة أ نّه لا يمكن تفهيم جميع المعاني والأغراض التي
تتعلّق الحاجة بابرازها بواسطة الألفاظ الموضوعة بازائها لو لم تكن لأنفسها
أسامٍ خاصة يقع التفهيم والتفهم بها في مقام الحاجة، بل إنّ ذلك مستحيل
عادة كما لا يخفى.
وإن أراد بها (قدس سره) المراتب النازلة منها كالانسان والحيوان والشجر
والحجر وما شاكل ذلك، فيردّه أ نّها غير متناهية باعتبار أجزائها من الجنس
والفصل وعوارضها من اللازمة والمفارقة المتصورة لها، وهكذا تذهب إلى غير
النهاية، بل يكفي لعدم تناهي هذه المعاني نفس مراتب الأعداد، فانّك عرفت
أنّ مراتبها تبلغ إلى حدّ لا نهاية له، وكل مرتبة منها معنى كلّي لها أفراد
وحصص في الخارج والواقع، مثلاً العشرة مرتبة منها، والحادي عشر مرتبة
اُخرى، والثاني عشر مرتبة ثالثة وهكذا، ولكل واحدة منها في الخارج أفراد
تنطبق عليها انطباق الطبيعي على أفراده، والكلي على مصاديقه.
فما أفاده (قدس سره) من أنّ المعاني الكلية متناهية غير صحيح. على أنّ التفهيم بها في جميع الموارد لا يخلو عن إشكال كما لا يخفى.
وكيف كان، فقد ظهر من جميع ما ذكرناه أنّ الاشتراك ليس بواجب، ولو سلّمنا
إمكان وضع الألفاظ للمعاني غير المتناهية، لعدم تناهي الألفاظ أيضاً.
وقد قيل باستحالة الاشتراك في اللغات، لمنافاته
المصلحة الباعثة للواضع إلى الوضع وهي التفهيم والتفهم في مقام الحاجة، حيث
إنّ إبراز المقاصد لا يمكن في جميع الموارد إلّاباللفظ، وأمّا غيره
كالاشارة أو نحوها فهو لا يفي بذلك في المحسوسات فضلاً عن المعقولات، وعليه
فصار الوضع ضرورياً لضرورة الحاجة إلى التفهيم والتفهم، فالاشتراك بما أ
نّه يخل بذلك الغرض ويوجب الاجمال في المراد من اللفظ، فهو محال صدوره من
الواضع الحكيم، لكونه لغواً محضاً .