موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٢ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد
المقام فلا فرق في ذلك بين المقامين أصلاً، غاية الأمر أنّ المفرد هنا استعمل في المتعدد بالعناية دون هناك.
وكيف كان، فهذه الصورة غير مرادة لصاحب المعالم (قدس سره) يقيناً، لأنّ
التثنية فيها لم تستعمل في أكثر من معنى واحد فلا معنى حينئذ لكونها حقيقة.
وإن اُريد من كلمة العين معنى واحد كالذهب مثلاً
لتدل الهيئة على إرادة أكثر من طبيعة واحدة، ففيه: أ نّه غير معقول وذلك
لما عرفت من أنّ للتثنية وضعين:
أحدهما: للهيئة وهي تدل على إرادة المتعدد من المدخول.
والثاني: للمادة وهي تدل على الطبيعة المهملة. إذن إن اُريد بالمادة طبيعة
واحدة كالذهب مثلاً، فالهيئة تدل على إرادة المتعدد منه ويكون المراد من
العينين فردين من الذهب، وحيث إنّ المفروض في المقام إرادة طبيعة واحدة من
المدخول، فالتثنية تفيد تكرارها بارادة فردين منها، ومع هذا كيف تدل على
تعدد المدخول من حيث الطبيعة، وليس هنا شيء آخر يكون دالاً على إرادة
طبيعة اُخرى كالفضّة مثلاً.
نعم، يمكن أن يؤوّل العين بالمسمّى ويراد من تثنيتها الفردان منه كالذهب
والفضّة أو نحوهما، كما هو الحال في تثنية الأعلام الشخصية، إلّاأ نّه
أيضاً ليس من استعمال التثنية في أكثر من المعنى الواحد كما لا يخفى. مع
أنّ هذا التأويل مجاز بلا كلام ولا شبهة.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ تفصيل صاحب المعالم (قدس
سره) باطل من أصله. فالصحيح هو ما ذكرناه من أ نّه يجوز الاستعمال في أكثر
من معنى واحد، بلا فرق في ذلك بين التثنية والجمع وبين المفرد. نعم، هو
خلاف الظهور العرفي .