موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - بحث الأوامر
وذهب شيخنا الاُستاذ (قدس سره){١}
إلى أنّ لفظ الأمر موضوع لمعنىً واحد، وهو الواقعة التي لها أهمّية في
الجملة، وجميع ما ذكر من المعاني يرجع إلى هذا المعنى الواحد حتّى الطلب
المنشأ بإحدى الصيغ الموضوعة له، وهذا المعنى قد ينطبق على الحادثة، وقد
ينطبق على الشأن، وقد ينطبق على الغرض، وهكذا.
نعم، لا بدّ أن يكون المستعمل فيه من قبيل الأفعال والصفات، فلا يطلق على
الجوامد. بل يمكن أن يقال: إنّ الأمر بمعنى الطلب أيضاً من مصاديق هذا
المعنى الواحد، فانّه أيضاً من الاُمور التي لها أهمّية، فلا يكون للفظ
الأمر إلّا معنىً واحد يندرج الكل فيه، وتصوّر الجامع القريب بين الجميع
وإن كان صعباً إلّا أ نّا نرى وجداناً أنّ استعمال الأمر في جميع الموارد
بمعنى واحد، وعليه فالقول بالاشتراك اللفظي بعيد.
وما أفاده (قدس سره) يحتوي على نقطتين:
الاُولى: أنّ لفظ الأمر موضوع لمعنىً واحد يندرج فيه جميع المعاني المزبورة حتّى الطلب المنشأ بالصيغة.
الثانية: أنّ الأهمّية في الجملة مأخوذة في معناه.
ولنأخذ بالنقد على كلتا النقطتين:
أمّا الاُولى: فلأنّ الجامع الذاتي بين الطلب
وغيره من المعاني المذكورة غير معقول، والسبب في ذلك: أنّ معنى الطلب معنىً
حدثي قابل للتصريف والاشتقاق، دون غيره من المعاني فانّها من الجوامد وهي
غير قابلة لذلك، ومن الواضح أنّ الجامع الذاتي بين المعنى الحدثي والمعنى
الجامد غير متصور .
{١} أجود التقريرات ١: ١٣٣.