موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤ - بحث الأوامر
وطالب
الضالة، وطالب الحق، وما شاكل ذلك، والسبب فيه: أنّ مادة الأمر - بما لها
من معنى - لا تصدق على الحصّة الثانية وهي المتعلقة بفعل نفس الانسان، وهذا
قرينة قاطعة على أ نّها لم توضع للجامع بينهما. ومن هنا يظهر أنّ النسبة
بين الأمر والطلب عموم مطلق.
وثانيهما: الشيء الخاص، وهو الذي يتقوّم بالشخص
من الفعل أو الصفة أو نحوهما في مقابل الجواهر وبعض أقسام الأعراض، وهي
بهذا المعنى قد تنطبق على الحادثة، وقد تنطبق على الشأن، وقد تنطبق على
الغرض وهكذا.
الدليل على ما ذكرناه أمران:
أحدهما: أنّ لفظ الأمر بمعناه الأوّل قابل للتصريف والاشتقاق، فتشتق منه
الهيئات والأوزان المختلفة، كهيئة الماضي، والمضارع، والفاعل، والمفعول،
وما شاكلها، وهذا بخلاف الأمر بمعناه الثاني حيث إنّه جامد فلا يكون قابلاً
لذلك.
وثانيهما: أنّ الأمر بمعناه الأوّل يجمع على أوامر، وبمعناه الثاني يجمع
على اُمور، ومن الطبيعي أنّ اختلافهما في ذلك شاهد صدق على اختلافهما في
المعنى.
وعلى ضوء هذا قد اتّضح فساد كلا القولين السابقين: الاشتراك اللفظي، الاشتراك المعنوي.
أمّا الأوّل: فقد عرفت أنّ جميع المعاني المشار
إليها آنفاً ليست من معاني الأمر على سبيل الاشتراك اللفظي، كيف فان
استعماله فيها غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم، فضلاً عن كونه موضوعاً
بازائها، ومن هنا لا يكون المتبادر منه عند الاطلاق وعدم نصب قرينة على
إرادة الخلاف إلّاأحد المعنيين السابقين لا غير.
وأمّا الثاني، فلعدم تصور جامع ماهوي بينها ليكون موضوعاً له .