موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩ - شبهة ودفع
عليه ليس بنحو من العناية والمجاز، بل على وجه الحقيقة، فانّ المعنى الظاهر منه عرفاً هو المعنى الجامع لا خصوص حصّة خاصّة.
ولو تنزّلنا عن ذلك وفرضنا أنّ وقوعهما في طريق الحكم ليس من باب
الاستنباط، وإنّما هو من باب التطبيق والانطباق، كانطباق الطبيعي على
مصاديقه وأفراده، فلا نسلّم أ نّهما خارجتان من مسائل هذا العلم، وذلك
لأنّهما واجدتان لخصوصية بها امتازتا عن القواعد الفقهية، وهي كونهما ممّا
ينتهي إليه أمر المجتهد في مقام الافتاء بعد اليأس عن الظفر بالدليل
الاجتهادي كاطلاق أو عموم.
وهذا بخلاف تلك القواعد فانّها ليست واجدة لها، بل هي في الحقيقة أحكام
كلّية إلهََية استنبطت من أدلّتها لمتعلقاتها وموضوعاتها، وتنطبق على
مواردها بلا أخذ خصوصية فيها أصلاً، كاليأس عن الظفر بالدليل الاجتهادي
ونحوه .
فهما بتلك الخصوصيّة امتازتا عن القواعد الفقهية، ولأجلها دوّنتا في علم
الاُصول وعدّتا من مسائله. هذا تمام الكلام في الركيزة الاُولى.
الركيزة الثانية: أن يكون وقوعها في طريق الحكم بنفسها من دون حاجة إلى ضم كبرى اُصولية اُخرى، وعليه فالمسألة الاُصولية هي المسألة التي تتصف بذلك.
ثمّ إنّ النكتة في اعتبار ذلك في تعريف علم الاُصول أيضاً هي أن لا تدخل
فيه مسائل غيره من العلوم، كعلم النحو والصرف واللغة والرجال والمنطق
ونحوها، فانّها وإن كانت دخيلة في استنباط الأحكام الشرعية واستنتاجها من
الأدلة، فانّ فهم الحكم الشرعي منها يتوقف على علم النحو ومعرفة قوانينه من
حيث الإعراب والبناء، وعلى علم الصرف ومعرفة أحكامه من حيث الصحّة
والاعتلال، وعلى علم اللّغة من حيث معرفة معاني الألفاظ وما تستعمل فيه،
وعلى علم الرجال من ناحية تنقيح أسانيد الأحاديث وتمييز صحيحها