موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠ - شبهة ودفع
عن سقيمها وجيّدها عن رديئها، وعلى علم المنطق لمعرفة صحّة الدليل وسقمه.
ولكن كل ذلك بالمقدار اللّازم في الاستنباط لا بنحو الاحاطة التامّة، فلو
لم يكن الانسان عارفاً بهذه العلوم كذلك، أو كان عارفاً ببعضها دون بعضها
الآخر، لم يقدر على الاستنباط، إلّاأنّ وقوعها ودخلها فيه لا يكون بنفسها
وبالاستقلال، بل لا بدّ من ضم كبرى اُصولية وبدونه لا تنتج نتيجة شرعية
أصلاً، ضرورة أ نّه لا يترتّب أثر شرعي على وثاقة الراوي ما لم ينضم إليها
كبرى اُصولية وهي حجية الرواية، وهكذا.
وبذلك قد امتازت المسائل الاُصولية عن مسائل سائر العلوم، فان مسائل سائر
العلوم وإن كانت تقع في طريق الاستنباط كما عرفت، إلّاأ نّها لا بنفسها بل
لا بدّ من ضم كبرى اُصولية إليها، وهذا بخلاف المسائل الاُصولية، فانّها
كبريات لو انضمت إليها صغرياتها لاستنتجت نتيجة فقهية من دون حاجة إلى ضم
كبرى اُصولية اُخرى.
ومن هنا يتّضح أنّ مرتبة علم الاُصول فوق مرتبة سائر العلوم، ودون مرتبة علم الفقه، وحدّ وسط بينهما.
كما أ نّه يظهر أنّ مبحث المشتق، ومبحث الصحيح والأعم، وبعض مباحث العام
والخاص، كمبحث وضع أداة العموم، كلّها خارجة عن مسائل هذا العلم، لعدم توفر
هذا الشرط فيها، إذ البحث في هذه المباحث عن وضع ألفاظ مفردة مادةً كما في
بعضها، وهيئةً كما في بعضها الآخر، ومن الواضح جداً أ نّه لا تترتب آثار
شرعية على وضعها فقط، مثلاً أيّ أثر شرعي يترتب على وضع المشتق لخصوص
المتلبس بالمبدأ بالفعل أو للجامع بينه وبين المنقضي عنه المبدأ، وعلى وضع
أسامي العبادات أو المعاملات لخصوص المعاني الصحيحة أو للأعم منها ومن
الفاسدة، وعلى وضع الأدوات للعموم مثلاً من دون أن تنضم إليها مسألة