موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦ - المعنى الحرفي
فإذا كانت موجودة في نفسها احتجنا إلى رابطة، وهكذا إلى ما لا يتناهى.
ويترتب على ذلك: أنّ الأسماء موضوعة للماهيات القابلة للوجود المحمولي -
الوجود في نفسه - بجواهرها وأعراضها على نحوين، كما توجد في الذهن كذلك،
والتي تقع في جواب ما هو إذا سئل عن حقيقتها.
والحروف والأدوات موضوعة للنسب والروابط الموجودات لا في أنفسها المتقوّمة
بالغير بحقيقة ذاتها لا بوجوداتها فقط، ولا تقع في جواب ما هو، فانّ الواقع
في جواب ما هو، ما كان له ماهية تامة، والوجود الرابط سنخ وجود لا ماهية
له، ولذا لا يدخل تحت شيء من المقولات، بل كان وجوده أضعف جميع مراتب
الوجودات.
ومن هنا يظهر أنّ تنظير المعنى الحرفي والاسمي بالجوهر والعرض في غير محلّه، إذ العرض موجود في نفسه لغيره.
ثمّ إنّ الحروف والأدوات لم توضع لمفهوم النسبة والربط فانّه من المفاهيم
الإسمية الاستقلالية في عالم مفهوميتها، وإنّما الموضوع لها الحروف واقع
النسبة والربط - أي ما هو بالحمل الشائع نسبة وربط - الذي نسبة ذلك المفهوم
إليه نسبة العنوان إلى المعنون لا الطبيعي وفرده، فإنّه متّحد معه ذهناً
وخارجاً، دون العنوان فانّه لا يتعدى عن مرحلة الذهن إلى الخارج، ومغاير
للمعنون ذاتاً ووجوداً، نظير مفهوم العدم، وشريك الباري (عزّ وجلّ)،
واجتماع النقيضين، بل مفهوم الوجود على القول بأصالة الوجود، فانّ نسبة هذه
المفاهيم إلى واقعها نسبة العنوان إلى المعنون لا الطبيعي وأفراده، لأنّ
تلك المفاهيم لا تتعدى عن مرحلة الذهن إلى الخارج، ولأجل ذلك لا يصحّ حملها
على واقعها بالحمل الشائع الصناعي، فمفهوم النسبة والربط نسبة وربط بالحمل
الأوّلي الذاتي ولا يكون كذلك بالحمل الشائع الصناعي، فان ما كان بهذا
الحمل نسبة وربطاً