موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٧ - مسألة العقاب
ومن
ناحية خامسة: أ نّه لا وجه لحمل الكتاب والسنّة على بيان الارادة الفعلية
دون الذاتية كما عن الفلاسفة وجماعة من الاُصوليين، وذلك أوّلاً: لعدم
الدليل على كون إرادته تعالى ذاتية، بل قد تقدّم عدم تعقل معنىً صحيح لذلك .
وثانياً: أنّ في نفس الروايات ما يدل على نفي الارادة الذاتية.
الثانية: أنّ تفسير الارادة بالعلم بالنظام
الكامل التام من ناحية كما عن المحقق صاحب الكفاية (قدس سره)، وبالرضا
والابتهاج من ناحية اُخرى كما عن شيخنا المحقق (قدس سره) تفسير خاطئ لا
واقع موضوعي له.
الثالثة: أنّ تقسيم المشيئة إلى مشيئة ذاتية وهي
عين ذاته تعالى، وإلى مشيئة فعلية وهي الوجود الاطلاقي المنبسط كما عن
الفلاسفة وشيخنا المحقق (قدس سره) قد تقدّم نقده بشكل موسّع، وقلنا هناك
إنّ هذا التقسيم يقوم على أساس أن تكون نسبة الأشياء إلى ذاته الأزلية نسبة
المعلول إلى العلّة التامّة من كافّة الجهات والنواحي، لا نسبة الفعل إلى
الفاعل المختار. وقد سبق نقد هذا الأساس بصورة موضوعية، وأقمنا البرهان على
أ نّه لا واقع له في أفعاله تعالى.
الرابعة: أنّ الأشاعرة قد استدلّوا على الجبر بعدّة وجوه، وقد تقدّمت المناقشة في تمام تلك الوجوه وبينّا عدم دلالة شيء منها على ذلك.
الخامسة: أنّ ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري - من
أنّ عادة اللََّه تعالى قد جرت على أن يوجد في العبد فعله مقارناً لايجاد
القدرة والاختيار فيه، فيكون فعل العبد مخلوقاً له تعالى إبداعاً وإحداثاً -
قد تقدّم نقده بشكل موسّع، وقلنا هناك إنّه لا يرجع إلى معنىً صحيح، لا في
المعاليل الطبيعية، ولا في الأفعال الاختيارية.
السادسة: المعروف بين الفلاسفة قديماً وحديثاً
أنّ الأفعال الاختيارية بشتّى أنواعها مسبوقة بالارادة، هذا من ناحية. ومن
ناحية اُخرى: أ نّها إذا بلغت ـ