موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦ - الأقوال في المسألة
قسم منها لم يتلبس بالمبدأ بعد وهو خارج عن المقسم.
وقسم منها متصف به، ولكنّه اعم من أن يكون الاتصاف باقياً حين الجري
والنسبة أم لم يكن باقياً، وهو جامع بين المتلبس والمنقضي، وصادق عليهما
صدق الطبيعي على أفراده، فالموضوع له على القول بالأعم هو صرف وجود الاتصاف
العاري عن أيّة خصوصية، كما هو شأن الجامع والمقسم في كل مورد، وهو كما
ينطبق على الفرد المتلبس حقيقة، كذلك ينطبق على الفرد المنقضي، فان هذا
المعنى موجود في كلا الفردين.
أو فقل: إنّ الجامع بينهما خروج المبدأ من العدم إلى الوجود، فانّ المبدأ
كما خرج من العدم إلى الوجود في موارد التلبس، كذلك خرج في موارد الانقضاء،
فصرف وجود المبدأ للذات من دون اعتبار امتداده وبقائه جامع بين الفردين،
وخصوصية البقاء والانقضاء من خصوصيات الأفراد، وهما خارجتان عن المعنى
الموضوع له.
الثاني: أ نّا لو سلّمنا أنّ الجامع الحقيقي بين
الفردين غير ممكن، إلّاأ نّه يمكننا تصوير جامع انتزاعي بينهما وهو عنوان
أحدهما، نظير ما ذكرناه في بحث الصحيح والأعم من تصوير الجامع الانتزاعي
بين الأركان. ولا ملزم هنا لأن يكون الجامع ذاتياً، لعدم مقتضٍ له، إذ في
مقام الوضع يكفي الجامع الانتزاعي، لأنّ الحاجة التي دعت إلى تصوير جامع
هنا هي الوضع بازائه، وهو لا يستدعي أزيد من تصوير معنى ما، سواء كان
المعنى من الماهيات الحقيقية أم من الماهيات الاعتبارية، أم من العناوين
الانتزاعية. إذن للواضع في المقام أن يتصور المتلبس بالمبدأ فعلاً ويتصور
المنقضي عنه المبدأ، ثمّ يتعهد على نفسه بأ نّه متى ما قصد تفهيم أحدهما
يجعل مبرزه هيئة ما من الهيئات الاشتقاقية على سبيل الوضع العام والموضوع
له العام أو الخاص .