موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦١ - في العبادات
والشرائط،
وعلى بقية المراتب كصلاة المضطر ونحوه، على نسق واحد بلا لحاظ عناية
تنزيلها منزلة الواجد، أو اشتراكها مع المرتبة العليا في الأثر، فلو كانت
لفظة الصلاة موضوعة لخصوص المرتبة العليا لكان استعمالها في غيرها من
المراتب النازلة كصلاة بدون قيام، أو إلى غير القبلة مثلاً محتاجاً إلى
لحاظ التنزيل، أو الاشتراك في الأثر، مع أنّ الأمر ليس كذلك، ضرورة أنّ
المتشرعة يطلقون لفظ الصلاة على كل مرتبة من مراتبها، غافلين عن لحاظ
التنزيل، أو اشتراك هذه المرتبة مع المرتبة العليا في الأثر، ولا يرون
التفاوت في مرحلة الاستعمال والإطلاق بينها وبين بقية المراتب أصلاً، فهذا
يكشف كشفاً قطعياً عن أنّ الموضوع له هو الجهة الجامعة بين جميع المراتب،
لا خصوص المرتبة العليا، من دون فرق في ذلك بين العبادات وغيرها من
المركبات فما أفاده (قدس سره) كما لا يتم في العبادات كذلك لا يتم في سائر
المركبات.
وأمّا الثاني: فمع الاغماض عمّا أجبنا به عن الأمر
الأوّل، يرد عليه: أ نّه فرق بين المركبات الشرعية وغيرها، وهو أنّ
للمراتب العليا من المركبات غير الشرعية حدوداً خاصّة وأجزاء معيّنة التي
لا يطرأ عليها الاختلاف بالزيادة والنقيصة، وتنعدم بفقدان واحد منها، كما
إذا فرض أ نّها ذات أجزاء ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو عشرة أو أقل أو أزيد،
على اختلافها باختلاف المركبات، فحينئذ يمكن دعوى أنّ اللفظ موضوع لخصوص
المراتب العليا منها، وإطلاقه على بقية المراتب من باب الادعاء والتنزيل،
أو من جهة الاشتراك في الأثر.
وهذا بخلاف العبادات، فانّ المراتب العليا منها ليست لها أجزاء خاصّة بحيث
لاتختلف زيادة ونقيصة، فانّها بأنفسها مختلفة ومتشتتة من ناحية الكمّية أو
الكيفية، مثلاً المرتبة العليا من صلاة الصبح غير المرتبة العليا من صلاة
الظهرين، وكلتاهما غير المرتبة العليا من صلاة المغرب، وكل ذلك غير المرتبة