موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٥ - مسألة الجبر، ونقدها
لها مطابق{١}،
إذ لو كان لها مطابق في الخارج لاحتاج ذلك المطابق إلى فاعل، والمفروض أنّ
لحيثية فاعلية هذا الفاعل أيضاً مطابقاً فيه، وهكذا إلى ما لا نهاية له،
ولأجل ذلك لا يعقل أن يكون لهذه الاُمور الانتزاعية مطابق بالذات، بل هي
منتزعة عن مقام الذات، فلا واقع موضوعي لها أصلاً.
وإن كان أمراً قائماً بالنفس، فنقول: إنّ قيامه بها قيام الكيف بالمتكيف،
فحاله حال الارادة من حيث كونه صفةً نفسانيةً داخلةً في مقولة الكيف
النفساني، فكل ما هو محذور ترتب حركة العضلات على صفة الارادة وارد على
ترتب الحركات على الصفة المسماة بالاختيار، فانّها أيضاً صفة تحصل في النفس
بمبادئها قهراً، فالفعل المترتب عليها كذلك {٢}.
وغير خفي أ نّه لا وجه لتشقيقه (قدس سره)
الاختيار بالشقوق المذكورة، ضرورة أنّ المراد منه معلوم، وهو كونه فعل
النفس ويصدر منها بالذات - أي بلا واسطة مقدّمة اُخرى - كما عرفت. وبقية
الأفعال تصدر منها بواسطته، وهو فعل قلبي لا خارجي. ومن هنا يظهر أ نّه ليس
من مقولة الكيف، ولا هو عبارة عن فاعلية النفس، وعليه فبطبيعة الحال يكون
قيامه بها قيام الفعل بالفاعل، لا الكيف بالمتكيف، ولا الحال بالمحل، ولا
الصفة بالموصوف.
ولكنّه (قدس سره) أورد على ذلك - أي على كون قيامه بها قيام الفعل بالفاعل - بعدّة وجوه:
الأوّل: ما إليك لفظه: إنّ النفس بما هي مع قطع النظر عن قواها الباطنة
{١} [ ليس في المصدر الذي بأيدينا من قوله: إذ لو كان - إلى قوله - فلا واقع موضوعيلها أصلاً ].
{٢} نهاية الدراية ١: ٢٨٥ في الهامش.