موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥ - مسألة العقاب
ولنأخذ بالنقد على ما أفاده (قدس سره) من الأجوبة.
أمّا الأوّل: فيرد عليه ما أوردناه على الجواب الأوّل حرفاً بحرف فلا نعيد .
وأمّا الاستشهاد على ذلك بالآيات والروايات فغريب جداً، لما سبق من أنّ الآيات والروايات قد نصّتا على خلاف ذلك، وأمّا قوله تعالى: { «إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ »{١} } فلا
يكون مشعراً بذلك فضلاً عن الدلالة، ضرورة أنّ مدلوله جزاء الناس بسبب
الأعمال الصادرة منهم في الخارج، وأمّا كونه من آثارها ولوازمها التي لا
تتخلف عنها فلا يدل عليه بوجه أصلاً.
وأمّا قوله (عليه السلام): «إنّما هي أعمالكم ترد إليكم» {٢}فظاهر
في تجسم الأعمال، ولا يدل على أنّ العقاب ليس من معاقب خارجي، بداهة أ نّه
لا تنافي بين الالتزام بتجسم الأعمال في الآخرة وكونه بيد اللََّه تعالى
وتحت اختياره.
وأمّا الثاني، فيرد عليه ما تقدّم في ضمن البحوث السابقة {٣}من
أنّ مجرد كون الفعل مسبوقاً بالارادة لا يصحح مناط اختياريته رغم أنّ
الارادة بكافة مبادئها غير اختيارية من ناحية، وكونها علّة تامّةً من ناحية
اُخرى ومنتهية [ إلى ] الارادة الأزلية من ناحية ثالثة، بداهة أنّ الفعل
والحال هذه كيف يعقل كونه اختيارياً. وعلى هذا الضوء فلا يمكن القول
باستحقاق العقاب عليه، لاستقلال العقل بقبح العقاب على الفعل الخارج عن
الاختيار. فإذن هذا الجواب
{١} الطور ٥٢: ١٦.
{٢} بحار الأنوار ٣: ٩٠.
{٣} في ص٣٩٥ وما بعدها.