موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٨ - مسألة الجبر، ونقدها
فرق بينهما إلّابالتسمية فحسب من دون واقع موضوعي لها أصلاً.
مع أنّ الفرق بين الطائفتين من الأفعال من الواضحات الأوّلية، ومن هنا يحكم
العقلاء باتصاف الطائفة الاُولى بالحسن والقبح العقليين واستحقاق فاعلها
المدح والذم، دون الطائفة الثانية، ومن الطبيعي أنّ هذا الفرق يرتكز على
نقطة موضوعية، وهي اختيارية الطائفة الاُولى دون الطائفة الثانية، لا على
مجرد تسمية الاُولى بالأفعال الاختيارية والثانية بالأفعال الاضطرارية، مع
عدم واقع موضوعي لها. ومن ذلك يظهر أنّ الارادة تستحيل أن تكون علّةً
تامّةً للفعل.
ولتوضيح ذلك نأخذ بمثالين، الأوّل: أ نّنا إذا
افترضنا شخصاً تردد بين طريقين: أحدهما مأمون من كل خطر على النفس والمال
والعرض، وفيه جميع متطلباته الحيويّة وما تشتهيه نفسه. والآخر غير مأمون من
الخطر، وفيه ما ينافي طبعه ولا يلائم إحدى قواه، ففي مثل ذلك بطبيعة الحال
تحدث في نفسه إرادة واشتياق إلى اختيار الطريق الأوّل واتخاذه مسلكاً له
دون الطريق الثاني، ولكن مع ذلك نرى بالوجدان أنّ اختياره هذا ليس قهراً
عليه، بل حسب اختياره وإعمال قدرته، حيث إنّ له والحال هذه أن يختار الطريق
الثاني.
الثاني: إذا فرضنا أنّ شخصاً سقط من شاهق ودار
أمره بين أن يقع على ولده الأكبر المؤدّي إلى هلاكه، وبين أن يقع على ولده
الأصغر، ولا يتمكن من التحفظ على نفس كليهما معاً، فعندئذ بطبيعة الحال
يختار سقوطه على ابنه الأصغر مثلاً من جهة شدّة علاقته بابنه الأكبر حيث
انّه بلغ حدّ الرشد والكمال من جهة وارتضى سلوكه من جهة اُخرى، ومن البديهي
أنّ اختياره السقوط على الأوّل ليس من جهة شوقه إلى هلاكه وموته وإرادته
له، بل هو يكره ذلك كراهة شديدة ومع ذلك يصدر منه هذا الفعل بالاختيار
واعمال القدرة، ولو