موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٧ - المعنى الحرفي
معنون هذا العنوان وواقعه.
ومن ثمة كان المتبادر من إطلاق لفظ الربط والنسبة واقعه لا مفهومه، فانّ
إرادته تحتاج إلى عناية زائدة، كما هو الحال في قولهم: شريك الباري ممتنع،
واجتماع النقيضين مستحيل، والمعدوم المطلق لا يخبر عنه، فانّ المحكوم به
بهذه الأحكام معنونات هذه الاُمور، لا مفاهيمها فانّها غير محكومة بها، كيف
وأ نّها موجودة وغير معدومة ولا ممتنعة.
تحصّل ممّا ذكرناه: أنّ الحروف موضوعة لأنحاء
النسب والروابط مطلقاً، سواء كانت بمفاد هل المركبة، أم بمفاد هل البسيطة،
أم كانت من النسب الخاصة المقوّمة للأعراض النسبية، ككون الشيء في الزمان
أو المكان، أو نحو ذلك.
وأمّا الموضوع بازاء مفاهيمها فهي ألفاظ النسبة والربط ونحوهما من الأسماء،
المحكية عنها بتلك الألفاظ، لا بالحروف والأدوات، هذا ملخّص ما أفاده
شيخنا المحقق (قدس سره).
أقول: يقع الكلام هنا في مقامين:
المقام الأوّل: في أنّ للنسبة والربط وجوداً في الخارج في مقابل وجودي الجوهر والعرض، أم لا ؟
المقام الثاني: على تقدير تسليم أنّ لها وجوداً، فهل الحروف موضوعة لها ؟
أمّا الكلام في المقام الأوّل: فالصحيح هو أ نّه لا وجود لها في الخارج في قبال وجود الجوهر أو العرض، وإن أصرّ على وجودها جماعة من الفلاسفة.
والوجه في ذلك: هو أ نّه لا دليل على ذلك سوى البرهان المذكور وهو غير تام،
وذلك لأنّ صفتي اليقين والشك وإن كانتا صفتين متضادتين فلا يكاد يمكن أن
تتعلّقا بشيء في آن واحد من جهة واحدة، إلّاأنّ تحققهما في الذهن لايكشف