موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥ - إرادته تعالى ذاتية، ونقدها
ذاتية
إلى ذاته تعالى وتقدس وإلى صفة اُخرى كذلك إنّما هو في المصداق، لا في
المفهوم، لما عرفت من أنّ مفهوم كل واحد منها غير مفهوم الآخر، ومن هنا قال
الأكابر من الفلاسفة: إنّ مفهوم الارادة هو الابتهاج والرضا أو ما
يقاربهما معنىً، لا العلم بالصلاح والنظام، ويعبّر عنه بالشوق الأكيد فينا،
والسرّ في التعبير عن الارادة فينا بالشوق المؤكد، وبصرف الابتهاج والرضا
فيه تعالى، هو أ نّا لمكان إمكاننا ناقصون في الفاعلية، وفاعليتنا لكل شيء
بالقوّة، فلذا نحتاج في الخروج من القوّة إلى الفعل إلى مقدّمات زائدة على
ذواتنا من تصور الفعل، والتصديق بفائدته، والشوق الأكيد، فيكون الجميع
محرّكاً للقوّة الفاعلة المحركة للعضلات، وهذا بخلاف الواجب تعالى فانّه
لتقدسه عن شوائب الامكان وجهات القوّة والنقصان، فاعل بنفس ذاته العليمة
المريدة، وحيث إنّه صرف الوجود وصرف الخير مبتهج بذاته أتمّ الابتهاج،
وذاته مرضي لذاته أتمّ الرضا، وينبعث من هذا الابتهاج الذاتي - وهو الارادة
الذاتية - ابتهاج في مرحلة الفعل، فانّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره، وهذه
المحبة الفعلية هي الارادة في مرحلة الفعل، وهي التي وردت الأخبار عن
الأئمة الأطهار (عليهم السلام) بحدوثها.
يحتوي ما أفاده (قدس سره) على عدّة نقاط:
الاُولى: أنّ مفهوم الارادة غير مفهوم العلم، فانّ
مفهوم الارادة الابتهاج والرضا، ومفهوم العلم الانكشاف، فلا يصح تفسير
أحدهما بالآخر، وإن كان مطابقهما واحداً، وهو ذاته تعالى.
الثانية: أنّ إرادته تعالى من الصفات الذاتية العليا كالعلم والقدرة وما شاكلهما، وليست من الصفات الفعلية.
الثالثة: أنّ الارادة فينا عبارة عن الشوق الأكيد
المحرّك للقوّة العاملة المحرّكة للعضلات نحو المراد، وتحققها ووجودها في
النفس يتوقف على مقدّمات