موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - الإنشاء والإخبار
لابراز
أمر نفساني غير قصد الحكاية ولم توضع لايجاد المعنى في الخارج، والوجه في
ذلك: هو أ نّهم لو أرادوا بالإيجاد الإيجاد التكويني كايجاد الجوهر والعرض
فبطلانه من الضروريات التي لا تقبل النزاع، بداهة أنّ الموجودات الخارجية
بشتى أشكالها وأنواعها، ليست ممّا توجد بالإنشاء، كيف والألفاظ ليست واقعة
في سلسلة عللها وأسبابها كي توجد بها.
وإن أرادوا به الإيجاد الاعتباري كايجاد الوجوب والحرمة أو الملكية
والزوجية وغير ذلك، فيردّه: أ نّه يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من
دون حاجة إلى اللفظ والتكلّم به، ضرورة أنّ اللفظ في الجملة الإنشائية لا
يكون علّة لإيجاد الأمر الاعتباري، ولا واقعاً في سلسلة علته، فانّه يتحقق
بالاعتبار النفساني، سواء كان هناك لفظ يتلفظ به أم لم يكن.
نعم، اللفظ مبرز له في الخارج لا أ نّه موجد له، فوجوده بيد المعتبر وضعاً
ورفعاً، فله أن يعتبر الوجوب على ذمة أحد وله أن لا يعتبر، وله أن يعتبر
ملكية مال لشخص وله أن لا يعتبر ذلك، وهكذا.
وأمّا الاعتبارات الشرعية أو العقلائية فهي وإن كانت مترتبة على الجمل
الانشائية، إلّاأنّ ذلك الترتب إنّما هو فيما إذا قصد المنشئ معاني هذه
الجمل بها لا مطلقاً، والمفروض في المقام أنّ الكلام في تحقيق معانيها،
وفيما يترتب عليه تلك الاعتبارات.
وبتعبير آخر: أنّ الجمل الإنشائية وإن كانت ممّا يتوقف عليها فعليّة تلك
الاعتبارات وتحققها خارجاً، ولكن لا بما أ نّها ألفاظ مخصوصة، بل من جهة أ
نّها استعملت في معانيها.
على أنّ في كل مورد من موارد الانشاء ليس فيه اعتبار من العقلاء أو من
الشرع، فان في موارد انشاء التمني والترجي والاستفهام ونحوها ليس أيّ