موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨ - ثمرة المسألة
على الصحيحي لا بدّ من تقييده بعنوان خاص كعنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر، أو نحوه ممّا هو مؤثر في حصول الغرض.
ولكن قد تقدّم أ نّه لا يعقل أخذها في المأمور به فضلاً عن أخذها في
المسمّى، فلا تكون الصحّة بهذا المعنى مورداً للنزاع، فانّ النزاع كما عرفت
مراراً إنّما هو في الصحّة بمعنى التمامية، ومن المعلوم أ نّها ليست شيئاً
آخر وراء نفس الأجزاء والشرائط بالأسر، ولا هي موضوع للآثار، ولا مؤثرة في
حصول الغرض، وعليه فلا حاجة إلى تقييد المسمّى بعنوان بسيط خارج عنهما.
ومن هنا يظهر أنّ هذه المسألة ليست من المسائل الاُصولية، والوجه في ذلك هو ما حقّقناه في أوّل الكتاب{١} في مقام الفرق بين المسائل الاُصولية ومسائل بقية العلوم، من أنّ كل مسألة اُصولية ترتكز على ركيزتين أساسيتين:
الركيزة الاُولى: أن تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي الكلي الإلهََي،
وبهذه الركيزة امتازت المسائل الاُصولية عن القواعد الفقهية بأجمعها على
بيان تقدّم.
الركيزة الثانية: أن يكون وقوعها في طريق الاستنباط بنفسها، أي بلا ضم كبرى
أو صغرى اُصولية اُخرى إليها، وبهذه الركيزة امتازت عن مسائل سائر العلوم
الدخيلة في الاستنباط من النحو والصرف والرجال والمنطق واللغة ونحو ذلك،
فان مسائل هذه العلوم وإن كانت دخيلة في الاستنباط، إلّاأ نّها ليست بحيث
لو انضمّ إليها صغرياتها أنتجت نتيجة فقهية.
وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر أنّ هذه المسألة ليست من المسائل الاُصولية، بل
هي من المسائل اللغوية، فلا تقع في طريق الاستنباط بلا ضم كبرى اُصولية
{١} في ص٤.