موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٩ - الإنشاء والإخبار
اعتبار من الاعتبارات لا من الشارع ولا من العقلاء، حتّى يتوصل بها إلى ترتبه في الخارج.
إذا عرفت ذلك فنقول: قد ظهر ممّا قدّمناه أنّ الجملة الإنشائية - بناءً على
ما بيّناه من أنّ الوضع عبارة عن التعهد والالتزام النفساني - موضوعة
لابراز أمر نفساني خاص، فكل متكلم متعهد بأ نّه متى ما قصد إبراز ذلك يتكلم
بالجملة الإنشائية، مثلاً إذا قصد إبراز اعتبار الملكية يتكلم بصيغة بعت
أو ملكت، وإذا قصد إبراز اعتبار الزوجية يبرزه بقوله: زوّجت أو أنكحت، وإذا
قصد إبراز اعتبار كون المادة على عهدة المخاطب يتكلم بصيغة إفعل ونحوها،
وهكذا.
ومن هنا قلنا إنّه لا فرق بينها وبين الجملة الخبرية في الدلالة الوضعية
والابراز الخارجي، فكما أ نّها مبرزة لاعتبار من الاعتبارات كالملكية
والزوجية ونحوهما، فكذلك تلك مبرزة لقصد الحكاية والاخبار عن الواقع ونفس
الأمر.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أ نّه لا وجه لما ذكره
المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) من أنّ طبيعي المعنى في الإنشاء والاخبار
واحد، وإنّما الاختلاف بينهما من ناحية الداعي إلى الاستعمال، فانّك عرفت
اختلاف المعنى فيهما، فانّه في الجملة الخبرية شيء وفي الجملة الانشائية
شيء آخر.
وممّا يؤكّد ما ذكرناه: أ نّه لو كان معنى الانشاء
والاخبار واحداً بالذات والحقيقة، وكان الاختلاف بينهما من ناحية الداعي،
كان اللازم أن يصح استعمال الجملة الاسمية في مقام الطلب كما يصح استعمال
الجملة الفعلية فيه، بأن يقال: المتكلم في الصلاة معيد صلاته، كما يقال
إنّه يعيد صلاته أو إنّه إذا تكلم في صلاته أعاد صلاته، مع أ نّه من أفحش
الأغلاط، ضرورة وضوح غلطية استعمال زيد قائم في مقام طلب القيام منه، فانّه
ممّا لم يعهد في أيّ لغة من اللغات .