موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١ - أسماء الإشارة والضمائر
وهذا
بخلاف أسماء الاشارة والضمائر ونحوهما، فانّ الإشارة إلى المعنى ليست ممّا
لا بدّ منه في مرحلة الاستعمال، بيان ذلك: أ نّه إن اُريد بالاشارة استعمال
اللفظ في المعنى ودلالته عليه، كما قد تستعمل في ذلك في مثل قولنا: قد
أشرنا إليه فيما تقدّم، أو فلان أشار إلى أمر فلاني في كلامه أو كتابه،
فهذه الاشارة يشترك فيها جميع الألفاظ، فلا اختصاص لها بأسماء الاشارة وما
يلحق بها .
وإن اُريد بها أمر زائد على الاستعمال، فلا بدّ من أخذه في الموضوع له،
ضرورة أ نّه ليس كلحاظ المعنى ممّا لا بدّ منه في مقام الاستعمال، بمعنى أ
نّه ليس شيئاً يقتضيه طبع الاستعمال بحيث لا يمكن الاستعمال بدونه، فلا بدّ
من أخذه قيداً في المعنى الموضوع له، وإلّا فالاستعمال بدونه بمكان من
الامكان.
فالصحيح في المقام أن يقال: إنّ أسماء الإشارة
والضمائر ونحوهما وضعت للدلالة على قصد تفهيم معانيها خارجاً عند الاشارة
والتخاطب لا مطلقاً، فلا يمكن إبراز تفهيم تلك المعاني بدون الاقتران
بالاشارة والتخاطب، فكل متكلم تعهد في نفسه بأ نّه متى ما قصد تفهيم
معانيها أن يتكلم بها مقترنة بهذين الأمرين، فكملة (هذا) أو (ذاك) لا تدل
على معناها وهو المفرد المذكر إلّابمعونة الاشارة الخارجية، كالإشارة باليد
كما هي الغالب أو بالرأس أو بالعين، وضمير الخطاب لا يبرز معناه
إلّامقترناً بالخطاب الخارجي.
ومن هنا لا يفهم شيء من كلمة (هذا) مثلاً عند إطلاقها مجردة عن أيّة إشارة
خارجية، وعلى ذلك جرت سيرة أهل المحاورة في مقام التفهيم والتفهم، وصريح
الوجدان ومراجعة سائر اللغات أقوى شاهد على ما ذكرناه.
ثمّ لا يخفى أنّ مثل كلمة (هذا) أو (هو) إنّما وضعت لواقع المفرد المذكر
أعني به كل مفهوم كلّي أو جزئي لا يكون مؤنثاً، لا لمفهومه، وإلّا فلازمه
أن يكون لفظ هذا مرادفاً مع مفهوم المفرد المذكر، مع أ نّه خلاف الضرورة
والوجدان، ـ