موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧ - الوضع الشخصي والنوعي
الممتازة
عن غيرها ذاتاً أو ترتيباً، أمر قابل للحاظ الواضع بنفسه فيلاحظ بوحدته
الطبيعية وتوضع لمعنى، بخلاف هيئة الكلمة، فانّ الزنة لمكان اندماجها في
المادة لا يعقل أن تلاحظ بنفسها لاندماجها غاية الاندماج في المادة، فلا
استقلال لها في الوجود اللحاظي كما في الوجود الخارجي كالمعنى الحرفي، فلا
يمكن تجريدها ولو في الذهن عن المواد، فلذا لا جامع ذاتي لها كحقائق النسب،
فلا محالة يجب الوضع لأشخاصها بجامع عنواني كقولهم: كل ما كان على زنة
فاعل، وهو معنى نوعية الوضع، أي الوضع لها بجامع عنواني لا بشخصيتها
الذاتية.
٢ - أو المراد أنّ المادة حيث يمكن لحاظها فقط
فالوضع شخصي، والهيئة حيث لا يمكن لحاظها فقط إلّافي ضمن مادة فالوضع لها
يوجب اقتصاره عليها فيجب أن يقال: هيئة فاعل وما يشبهها، وهذا معنى نوعية
الوضع، أي لا لهيئة شخصية واحدة بوحدة طبيعية بل لها ولما يشبهها فتدبر {١}، انتهى.
وما أفاده (قدس سره) من الجواب في غاية المتانة وحاصله: أنّ كل مادة يمكن
للواضع أن يلاحظها بشخصها وبوحدتها الطبيعية، مثلاً لفظ الانسان أو مادة (ض
ر ب) يمكن أن يلاحظه بشخصه وبوحدته ويوضع لمعنى، فالوضع لا محالة يوجب
الاقتصار على تلك المادة أو ذلك اللفظ فلا ينحل إلى أوضاع عديدة، فيكون
نظير الوضع الخاص والموضوع له الخاص، وهذا بخلاف الهيئة، فانّها حيث لا
يمكن أن تلاحظ بشخصها ووحدتها الذاتية بدون مادة ما، يجب أن توضع بجامع
عنواني، ومن هنا ينحل إلى أوضاع متعددة فيثبت لكل هيئة وضع خاص مستقل نظير
وضع العام والموضوع له الخاص، وهذا معنى كون الوضع فيها نوعياً، أي أنّ
الملحوظ حال الوضع جامع عنواني، ولكن الموضوع
{١} نهاية الدراية ١: ٧٧.