موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٧ - مسألة الجبر، ونقدها
حركة يد المرتعش وحركة الدم في العروق ونحوهما، مع أنّ ذلك - مضافاً إلى أ نّه خلاف الوجدان والضمير - خاطئ جداً ولا واقع له أبداً.
والسبب في ذلك: أنّ الارادة مهما بلغت ذروتها لا يترتب عليها الفعل كترتب
المعلول على علّته التامّة، بل الفعل على الرغم من وجودها وتحققها كذلك
يكون تحت اختيار النفس وسلطانها، فلها أن تفعل ولها أن لا تفعل.
وإن شئت قلت: إنّه لا شبهة في سلطنة النفس على
مملكة البدن وقواه الباطنة والظاهرة، وتلك القوى بكافة أنواعها تحت تصرفها
واختيارها. وعليه فبطبيعة الحال تنقاد حركة العضلات لها وهي مؤثرة فيها
تمام التأثير من غير مزاحم لها في ذلك، ولو كانت الارادة علّةً تامّةً
لحركة العضلات ومؤثرةً فيها تمام التأثير لم تكن للنفس تلك السلطنة ولكانت
عاجزةً عن التأثير فيها مع فرض وجودها، وهو خاطئ وجداناً وبرهاناً.
أمّا الأوّل: فلما عرفت من أنّ الارادة - مهما
بلغت من القوّة والشدّة - لا تترتب عليها حركة العضلات كترتب المعلول على
العلّة التامّة، ليكون الانسان مقهوراً في حركاته وأفعاله.
وأمّا الثاني: فلأنّ الصفات التي توجد في اُفق النفس غير منحصرة بصفة الارادة، بل لها صفات اُخرى كصفة الخوف ونحوها، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أنّ صفة الخوف إذا حصلت في النفس تترتب عليها آثار قهراً
وبغير اختيار وانقياد للنفس كارتعاش البدن واصفرار الوجه ونحوهما، ومن
المعلوم أنّ تلك الأفعال خارجة عن الاختيار، حيث كان ترتبها عليها كترتب
المعلول على العلّة التامّة، فلو كانت الارادة أيضاً علّةً تامّةً لوجود
الأفعال فإذن ما هو نقطة الفرق بين الأفعال المترتبة على صفة الارادة
والأفعال المترتبة على صفة الخوف، إذ على ضوء هذه النظريّة فهما في إطار
واحد فلا