موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٦ - الأمر الحادي عشر في المشتق
للأعم
أو للأخص، بعد التسالم على أنّ المرجع في تعيين مداليل الألفاظ ومفاهيمها
هو فهم العرف، والمفروض أنّ المتفاهم عندهم من الإطلاق والحمل هو خصوص
المتلبس بالمبدأ فعلاً حين التكلم، فهو وإن كان
صحيحاً بالاضافة إلى الاستظهار من الاطلاق، إلّاأ نّه لا يستلزم بطلان
النزاع في المقام، فانّ الظهور من جهة الإطلاق يختص بموارد الحمل وما
بحكمه، ولا يعم جميع الموارد، كما إذا قيل: لا تكرم الفاسق أو لا تهن
العالم ونحو ذلك، فيقع البحث في أنّ موضوع الحكم هو خصوص المتلبس بالمبدأ
أو للأعم منه ومن المنقضي.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أنّ المراد بالحال هو فعلية التلبّس بالمبدأ لا حال النطق، ولذا صحّ إطلاق المشتق بلحاظ حال التلبّس وإن لم يكن ذلك زمان النطق.
الأمر الخامس: ذكر المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}أ
نّه لا أصل في المقام ليعوّل عليه عند الشك في تعيين الموضوع له وأ نّه
المعنى الوسيع أو المعنى الضيّق، بعد عدم تمامية الأدلة على تعيين الوضع
لأحدهما، بتقريب أنّ أصالة عدم ملاحظة الواضع الخصوصية في الموضوع له عند
وضعه، معارضة بأصالة عدم ملاحظته العموم والإطلاق فيه، لأنّ المفاهيم في حد
مفهوميتها متباينات، فإذا دار الأمر بين الوضع لمفهوم عام أو لمفهوم خاص،
فكما يحتمل لحاظ الأوّل عند الوضع، فكذلك يحتمل لحاظ الثاني، وحيث إنّ كل
واحد من اللحاظين حادث مسبوق بالعدم، فجريان الأصل في أحدهما معارض بجريانه
في الآخر. هذا مضافاً إلى عدم جريانه في نفسه، لأنّ أصالة عدم لحاظ
الخصوصية لا تثبت الوضع للأعم إلّاعلى القول باعتبار الأصل المثبت، وكذا
العكس.
وعليه فتنتهي النوبة إلى الاُصول الحكمية .
{١} كفاية الاُصول: ٤٥.