موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - المعنى الحرفي
الحرفي التبعية الذاتية، وأ نّها تعلّقية محضة، وملاك الثانية الاستقلالية الذاتية وأ نّها بحد ذاتها غير متقوّمة بالغير.
وبتعبير آخر: أ نّه على المبنى الصحيح كما بنى (قدس سره) عليه من أنّ
المعنى الحرفي والاسمي متباينان بالذات والحقيقة لا يدور المعنى الحرفي
والاسمي بما هما كذلك مدار اللحاظ الآلي والاستقلالي، بداهة أنّ المعنى
حرفي وإن لوحظ استقلالاً، واسمي وإن لوحظ آلة، لعدم كونهما متقومين بهما
ليختلف باختلافهما.
القول الرابع: ما اختاره بعض مشايخنا المحققين (قدس سرهم) {١}من
أنّ المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية عبارة عن النسب والروابط الخارجية
التي ليس لها استقلال بالذات، بل هي عين الربط لا ذات له الربط.
وأفاد في وجه ذلك ما ملخصه: أنّ المعاني الحرفية تباين الاسمية ذاتاً بدون
أن تشتركا في طبيعي معنى واحد، فانّ الفرق بين الاسم والحرف لو كان بمجرّد
اللحاظ الآلي والاستقلالي، وكانا متحدين في المعنى، لكان قابلاً لأن يوجد
في الخارج على نحوين، كما يوجد في الذهن كذلك، مع أنّ المعاني الحرفية
كأنحاء النسب والروابط لا توجد في الخارج إلّاعلى نحو واحد، وهو الوجود لا
في نفسه.
وبيان ذلك: أنّ الفلاسفة قد قسّموا الوجود على أقسام أربعة:
القسم الأوّل: وجود الواجب (تعالى شأنه)، فانّ
وجوده في نفسه ولنفسه وبنفسه، يعني أ نّه موجود قائم بذاته وليس بمعلول
لغيره، فالكائنات التي يتشكل منها العالم بشتى ألوانها وأشكالها، معلولة
لوجوده (تعالى وتقدس)، فانّه سبب أعمق وإليه تنتهي سلسلة العلل والأسباب
بشتّى أشكالها وأنحائها .
{١} نهاية الدراية ١: ٥١.