موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢ - الأمر السابع أقسام الدلالة
{١}
وأورد بعض الأعاظم (قدس سره) على ما في تقريرات بعض تلاميذه على ذلك
بماملخّصه هو: أنّ اللفظ لا يدل بالدلالة الوضعية على أنّ المتكلم أراد
المعنى في الواقع، لأنّ تحصيله بالوضع لا يمكن فالذي يمكن تحصيله بالوضع هو
الدلالة التصورية، ضرورة أنّ السامع شاك في أنّ المتكلم يريد هذا المعنى
واقعاً فيفتقر السامع في إحراز أنّ المتكلم أراد هذا المعنى في الواقع إلى
دلالة اُخرى كأصالة الظهور والحقيقة، فلا يكون الوضع وحده كافياً لاثبات
ذلك، ومعه فالوضع لذلك يصبح لغواً وعبثاً، فلا يكون هذا غرضاً للواضع من
الوضع، بل الغرض منه تهية مقدمة من مقدمات الافادة (١).
أقول: لا شبهة في أنّ الغرض الداعي إلى الوضع الباعث للواضع الحكيم عليه
إنّما هو إبراز المقاصد والمرادات النفسانية، فلولا الجعل والمواضعة
والتعهد بذكر الألفاظ عند إرادة تفهيم المعاني لم يمكن إبرازها، بل اختلت
أنظمة الحياة كلّها، فلذلك يصبح الوضع ضرورياً، ولولا ذلك لما احتجنا إلى
الوضع أبداً، فالتشكيك فيه تشكيك في البداهة. وعلى ذلك فلا يشك أيضاً أحد
في أنّ اللفظ الصادر من المتكلم يدل على أ نّه أراد تفهيم معناه بمقتضى
قانون الوضع، فهذه الدلالة لا تتوقف على ما عدا إحراز كون -
(١) بدائع الأفكار ١: ٩٣.
المتكلم في مقام التفهيم، وهي موجودة حتّى فيما إذا علم المخاطب كذب
المتكلم في كلامه إذا لم ينصب قرينة متصلة على أ نّه ليس في مقام التفهيم.
ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره (قدس سره) من الايراد مبني على الخلط بين الارادة
التفهيمية والارادة الجدية، فانّ الثانية يحتاج إثباتها في الواقع ومقام
الثبوت إلى مقدمة اُخرى وهي التمسك بأصالة الظهور أو الحقيقة دون الاُولى.
وعلى الجملة: فاللفظ بمقتضى قانون الوضع والتعهد يدل على إرادة المتكلم
تفهيم معناه سواء كانت هذه الارادة متصادقة مع الارادة الجدية في مقام
الثبوت والواقع أم كانت على خلافها.