موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠ - الأمر السابع أقسام الدلالة
٢ - هذا مضافاً إلى ضرورة صحّة الحمل والاسناد في الجمل بلا تصرف في ألفاظ الأطراف، مع أ نّه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة لما صحّ بدونه، بداهة أنّ المحمول على زيد في (زيد قائم) والمسند إليه في (ضرب زيد) مثلاً هو نفس القيام والضرب، لا بما هما مرادان.
٣ - مع أ نّه يلزم كون وضع عامّة الألفاظ عاماً، والموضوع له خاصاً، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ، فانّه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الارادة فيه كما لا يخفى، وهكذا الحال في طرف الموضوع{١}، انتهى.
والجواب عن جميع هذه الوجوه: بكلمة واحدة، وهي أنّ تلك الوجوه بأجمعها مبتنية على أخذ الارادة التفهيمية في المعاني الموضوع لها، وقد تقدّم أنّ الارادة لم تؤخذ فيها، وأنّ الانحصار المذكور غير مبتن على ذلك، بل هي مأخوذة في العلقة الوضعية، فالعلقة مختصّة بصورة خاصة وهي ما إذا أراد المتكلم تفهيم المعنى باللفظ {٢}.
{١} كفاية الاُصول: ١٦.
{٢}
وأورد بعض الأعاظم (قدس سره) على ما قرّره بعض مقرري بحثه على انحصار
الدلالة الوضعية بالدلالة التصديقية ايراداً رابعاً وملخصه: هو أنّ
الانحصار يستلزم أن يكون اللفظ موضوعاً لمعنى مركب من معنى اسمي ومعنى
حرفي، كما إذا قيّد المعنى الاسمي بارادة المتكلم على كيفية دخول التقيد
وخروج القيد، وهذا مخالف لطريقة الوضع المستفادة من الاستقراء، فانّه بحسبه
لم يوجد في أيّة لغة لفظ واحد موضوع لمعنى مركب من معنى اسمي وحرفي هذا
(١).
ويردّه أوّلاً: أنّ الاختلاف بين المعنى الحرفي والاسمي كما عرفت اختلاف
بالذات والحقيقة لا باللحاظ الآلي والاستقلالي، فالمعنى الحرفي حرفي وإن
لوحظ استقلالاً، والمعنى الاسمي اسمي وإن لوحظ آلياً، وقد اعترف هو (قدس
سره) أيضاً بذلك، وعليه فالارادة معنى اسمي وإن لوحظت آلة، ولا تنقلب بذلك
عن المعنى الاسمي إلى المعنى الحرفي حتّى يلزم وضع اللفظ لمعنى مركب من
معنى اسمي وحرفي. على أ نّك قد عرفت أنّ المعنى الحرفي كالمعنى الاسمي
ملحوظ استقلالاً لا آلياً، فلا وجه حينئذ لتخصيص الايراد بصورة أخذ الارادة
قيداً لا جزءاً، إلّاأن يكون مراده من المعنى الحرفي نفس التقيد بالارادة
لا نفس الارادة، فانّه معنى حرفي. ولكنّه مدفوع أوّلاً: بالنقض بوضع
الألفاظ للمعاني المركبة أو المقيدة، فانّ معانيها متضمنة للمعنى الحرفي لا
محالة، إذ كل جزء مقيد بجزء آخر فالتقيد معنى حرفي. وثانياً: أ نّه لا
مانع من وضع لفظ لمعنى مركب من معنى اسمي وحرفي إذا دعت الحاجة إليه، فإذا
فرض أنّ الغرض تعلّق بوضع الألفاظ للمعاني المقيّدة بارادة المتكلم فلا
مانع من وضع الألفاظ لها كذلك، إذ الوضع فعل اختياري للواضع فله أن يقيد
المعنى الموضوع له بقيود ما ولا محذور فيه، والاستقراء المدعى في كلامه
(قدس سره) لو تمّ فلا يدل على استحالة ذلك الوضع. على أنّ ذلك لو تمّ
فانّما يتم إذا كان الواضع من أهل كل لغة واحداً أو جماعة معينين ليثبت له
الطريقة الخاصة في الوضع التي فرض عدم جواز التخلف عنها، إلّاأ نّه فرض في
فرض.
وثانياً: أ نّه لا أساس لذلك الايراد أصلاً، فانّه مبتن على أخذ الارادة في المعنى -
(١) بدائع الأفكار: ١: ٩٢.
الموضوع له، وأمّا إذا لم تؤخذ فيه أبداً، بل كانت مأخوذة في العلقة الوضعية فلا مجال لذلك الايراد.