موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٨ - هل المشتق بسيط أم مركّب ؟
والوجه
فيه: هو أنّ النطق المأخوذ في مفهوم الناطق إن اُريد به النطق الظاهري الذي
هو خاصة من خواص الانسان فهو كيف مسموع، فلا يعقل أن يكون مقوّماً للجوهر
النوعي. وإن اُريد به الإدراك الباطني - أعني إدراك الكليات - فهو كيف
نفساني وعرض من أعراض الانسان أيضاً، فكيف يكون مقوّماً له، فانّ العرض
إنّما يعرض الشيء بعد تقوّمه بذاته وذاتياته، وتحصّله بفصله.
وممّا يدل على هذا: أ نّهم جعلوا الناهق فصلاً للحمار، والصاهل فصلاً
للفرس، وكلاهما كيف مسموع، فلا يعقل أن يقوّم الجوهر النوعي به. ومن هنا
ربّما يجعلون لازمين وخاصتين مكان فصل واحد، فيقولون: الحيوان حساس متحرك
بالارادة، فانّ الحساس والمتحرك بالارادة خاصتان للحيوان، وليستا بفصلين
له، ضرورة أنّ الشيء الواحد لا يعقل أن يتقوّم بفصلين، فانّ كل فصل مقوّم
للنوع وذاتيله، فلا يعقل اجتماعهما في شيء واحد.
وعليه فلا يلزم من أخذ الشيء في المشتق دخول العرض العام في الفصل، بل
يلزم منه دخوله في الخاصة، ولا محذور فيه، إذ قد يتقيد العرض العام بقيد
فيكون خاصّة.
فما أفاده السيِّد الشريف من استلزام أخذ مفهوم الشيء في المفهوم الاشتقاقي دخول العرض في الفصل غير تام بوجه، هذا.
وقد أورد عليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره) بأنّ
الناطق بمعنى التكلم أو إدراك الكلّيات وإن كان من لوازم الانسان وعوارضه،
إلّاأ نّه بمعنى صاحب النفس الناطقة فصل حقيقي، فيلزم من أخذ مفهوم الشيء
في مفهوم المشتق دخول العرض العام في الفصل {١}.
{١} أجود التقريرات ١: ١٠٢.