موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦ - هل المشتق بسيط أم مركّب ؟
فيها، والصحيح هو الثاني. وقبل التكلم في ذلك ينبغي لنا بيان ما هو المراد من الذات المأخوذة في المشتقات ؟
فنقول: المراد منها ذات مبهمة في غاية الإبهام،
ومعرّاة عن كل خصوصية من الخصوصيات ما عدا قيام المبدأ بها، فهي لمكان
إبهامها واندماجها قابلة للحمل على الواجب والممكن والممتنع على نسق واحد،
بل هي مبهمة من جهة أ نّها عين المبدأ أو غيره، ومن هنا يصدق المشتق على
الجوهر والعرض والأمر الاعتباري والانتزاعي والزمان، وما فوقه من الواجب
تعالى وغيره على وتيرةٍ واحدة، من دون لحاظ عناية في شيء منها، فهي
كالموصولات في جهة الابهام فكما أ نّها مبهمة من جميع الجهات إلّامن ناحية
صلتها، ولذا سميت بالمبهمات، فكذلك هذه.
ومن هنا يصحّ التعبير عنها بـ «ما» و«من» الموصولتين، أو بكلمة «الذي» على
اختلاف الموضوعات، باعتبار كونها من ذوي العقول أو من غيرها، فإذا قيل
«العالم» فلا يراد منه إلّامن ثبت له صفة العلم، وإذا قيل «الماشي» فلا
يراد منه إلّامن له صفة المشي، أو ما له صفة المشي وهكذا...
إذا عرفت هذا فأقول: يدل على تركب المعنى الاشتقاقي بالمعنى الذي أوضحناه: الوجدان والبرهان.
أمّا الوجدان: فلأجل أنّ المتبادر عرفاً من
المشتق عند إطلاقه هو الذات المتلبسة بالمبدأ على نحو الابهام والاندماج،
مثلاً عند إطلاق لفظ «ضارب» تمثّل في النفس ذات مبهمة متلبسة بالضرب،
وهكذا...وهذا المعنى وجداني لا ريب فيه.
وأمّا البرهان: فلما سنذكره من أ نّه لا يمكن
تصحيح حمل المشتق على الذات إلّا بأخذ مفهوم الشيء فيه، لأنّ المبدأ مغاير
معها ذاتاً وعيناً، ولا يمكن تصحيح