موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤ - مسألة التفويض، ونقدها
إعمال القدرة فيه استمرّ وجوده وإلّا استحال استمراره.
وعلى الجملة: فلا فرق بين حدوث الفعل الاختياري
وبقائه في الحاجة إلى السبب والعلّة - وهو إعمال القدرة والسلطنة - فان سرّ
الحاجة وهو إمكانه الوجودي وفقره الذاتي كامن في صميم ذاته وواقع وجوده،
من دون فرق بين حدوثه وبقائه.
مع أنّ البقاء هو الحدوث، غاية الأمر أ نّه حدوث ثانٍ ووجود آخر في قبال
الوجود الأوّل، والحدوث هو الوجود الأوّل غير مسبوق بمثله، وعليه فبطبيعة
الحال إذا تحقق فعل في الخارج من الفاعل المختار فهو كما يحتاج إلى إعمال
القدرة فيه والاختيار، كذلك يحتاج إليه في الآن الثاني والثالث وهكذا، فلا
يمكن أن نتصور استغناءه في بقائه عن الفاعل بالاختيار.
وبكلمة اُخرى: أنّ كل فعل اختياري ينحل إلى أفعال
متعددة بتعدد الآنات والأزمان، فيكون في كل آنٍ فعل صادر بالاختيار وإعمال
القدرة، فلو انتفى الاختيار في زمان يستحيل بقاء الفعل فيه. ومن هنا لا فرق
بين الدفع والرفع عقلاً إلّابالاعتبار، وهو أنّ الدفع مانع عن الوجود
الأوّل، والرفع مانع عن الوجود الثاني، فكلاهما في الحقيقة دفع.
فالنتيجة: أنّ احتياج الأفعال الاختيارية في كل
آنٍ إلى الارادة والاختيار من الواضحات الأوّلية، فلا يحتاج إلى زيادة
مؤونة بيان وإقامة برهان.
وأمّا في الموجودات التكوينية، فالأمر أيضاً
كذلك، إذ لا شبهة في حاجة الأشياء إلى علل وأسباب، فيستحيل أن توجد بدونها،
وسرّ حاجة تلك الأشياء بصورة عامّة إلى العلّة وخضوعها لها بصورة موضوعية،
هو أنّ الحاجة كامنة في ذوات تلك الأشياء، لا في أمر خارج عن إطار ذواتها،
فان كل ممكن في ذاته مفتقر إلى الغير ومتعلق به، سواء أكان موجوداً في
الخارج أم لم يكن،