موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٦ - مسألة التفويض، ونقدها
ونتيجة
ذلك: أنّ المعلول يرتبط بالعلّة ارتباطاً ذاتياً وواقعياً، ويستحيل انفكاك
أحدهما عن الآخر، فلا يعقل بقاء المعلول بعد ارتفاع العلّة، كما لا يمكن أن
تبقى العلّة والمعلول غير باقٍ، وقد عبّر عن ذلك بالتعاصر بين العلّة
والمعلول زماناً.
وقد يناقش في ذلك الارتباط: بأ نّه مخالف لظواهر
الموجودات التكوينية من الطبيعية والصناعية، حيث إنّها باقية بعد انتفاء
علّتها، وهذا يكشف عن عدم صحّة قانون التعاصر والارتباط، وأ نّه لا مانع من
بقاء المعلول واستمرار وجوده بعد انتفاء علّته، وذلك كالعمارات التي بناها
البنّاؤون وآلاف من العمّال، فانّها تبقى سنين متمادية بعد انتهاء عملية
العمارة والبناء، وكالطرق والجسور ووسائل النقل المادية بشتّى أنواعها،
والمكائن والمصانع وما شاكلها ممّا شاده المهندسون وذوو الخبرة والفن في
شتّى ميادينها، فانّها بعد انتهاء عمليتها تبقى إلى سنين متطاولة وأمد بعيد
من دون علّة وسبب مباشر لها، وكالجبال والأحجار والأشجار وغيرها من
الموجودات الطبيعية على سطح الأرض، فانّها باقية من دون حاجة في بقائها إلى
علّة مباشرة لها.
فالنتيجة: أنّ ظواهر تلك الأمثلة تعارض قانون التعاصر والارتباط، حيث إنّها
بظاهرها تكشف عن أنّ المعلول لا يحتاج في بقائه واستمرار وجوده إلى علّة،
بل هو باقٍ مع انتفاء علّته.
ولنأخذ بالنقد على تلك المناقشة، وحاصله: هو أ
نّها قد نشأت عن عدم فهم معنى مبدأ العلّية فهماً موضوعياً، وقد تقدّم بيان
ذلك وقلنا هناك إنّ حاجة الأشياء إلى مبدأ وسبب كامنة في واقع ذاتها وصميم
وجودها، ولايمكن أن تملك حرّيتها بعد حدوثها، والوجه في ذلك: هو أنّ علّة
تلك الأشياء والظواهر حدوثاً غير علّتها بقاءً، وبما أنّ الرجل المناقش لم
ينظر إلى علّة تلك الظواهر