موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٥ - مسألة التفويض، ونقدها
ضرورة
أنّ فقرها كامن في نفس وجوده، ومن الطبيعي أنّ الأمر إذا كان كذلك فلا فرق
بين الحدوث والبقاء في الحاجة إلى العلّة، فان سرّ الحاجة - وهو الامكان -
لاينفك عنه، كيف فانّ ذاته عين الفقر والامكان لا أ نّه ذات لها الفقر.
وعلى ضوء هذا الأساس، فكما أنّ الأشياء في حدوثها في أمسّ الحاجة إلى وجود
سبب وعلّة، فكذلك في بقائها، فلا يمكن أن نتصوّر وجوداً متحرراً عن تلك
الحاجة، إذ النقطة التي تنبثق منها حاجة الأشياء إلى مبدأ العلّية والايجاد
ليست هي حدوثها، لاستلزام هذه النظريّة تحديد حاجة الممكن إلى العلّة من
ناحيتين: المبدأ والمنتهى.
أمّا من الناحية الاُولى: فلأ نّها توجب اختصاص
الحاجة بالحوادث وهي الأشياء الحادثة بعد العدم، وأمّا إذا فرض أنّ للممكن
وجوداً مستمراً بصورة أزلية لاتوجد فيه حاجة إلى المبدأ، وهذا لايطابق مع
الواقع الموضوعي للممكن حيث يستحيل وجوده من دون علّة وسبب، وإلّا لانقلب
الممكن واجباً، وهذا خلف.
وأمّا من الناحية الثانية: فلأنّ الأشياء على ضوء
هذه النظريّة تستغني في بقائها عن المؤثر، ومن الطبيعي أ نّها نظريّة خاطئة
لا تطابق الواقع الموضوعي، كيف فانّ حاجة الأشياء إلى ذلك المبدأ كامنة في
صميم ذاتها وحقيقة وجودها كما عرفت.
فالنتيجة: أنّ هذه النظرية بما أ نّها تستلزم هذين الخطأين في المبدأ وتوجب تحديده في نطاق خاص وإطار مخصوص، فلا يمكن الالتزام بها.
فالصحيح إذن هو نظريّة ثانية، وهي أنّ منشأ حاجة
الأشياء إلى المبدأ وخضوعها له خضوعاً ذاتياً هو إمكانها الوجودي وفقرها
الذاتي. وعلى هذا الأساس فلا فرق بين الحدوث والبقاء أصلاً .