موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩ - الأمر الحادي عشر في المشتق
نعم،
بين الإسناد إلى الزماني والإسناد إلى غيره فرق من ناحية اُخرى، وهي أنّ
الاسناد إلى الزماني يدل بالالتزام على وقوع الحدث في الزمان الماضي .
فهذه الدلالة وإن كانت موجودة إلّاأ نّها غير مستندة إلى أخذ الزمان في
الموضوع له، بل من جهة أنّ صدور الفعل من الزماني قبل حال التكلم يستلزم
وقوعه في الزمان الماضي لا محالة.
وأمّا الخصوصية في الفعل المضارع، فهي أ نّه وضع للدلالة على قصد المتكلم
الحكاية عن تحقق المادة في زمن التكلم أو ما بعده، ولا يدل على وقوعها في
الحال أو الاستقبال، كيف فانّ دلالته على ذلك في جميع موارد إسناده على حد
سواء، فلا فرق بين إسناده إلى الزمن وما فوقه، كقولنا (يمضي الزمان) و(يريد
اللََّه) و(يعلم اللََّه) وبين إسناده إلى الزماني، غاية الأمر إذا اُسند
إلى الزماني يدل على وقوع المبدأ في الزمن الحال أو الاستقبال بالالتزام،
من جهة أنّ الفاعل الزماني يقع فعله في الزمن لا محالة، وإلّا فالمضارع
بوضعه لا يدل إلّاعلى تحقق المبدأ حال تحقق التكلم أو ما بعده من دون أن
يدل على وقوعه في الزمان.
وقد تحصّل من ذلك أمران:
الأوّل: أنّ الأفعال جميعاً لاتدل على الزمان
لابنحو الجزئية ولا بنحو القيدية، لا بالدلالة المطابقية ولا بالدلالة
الالتزامية. نعم، إنّها تدل عليه بالدلالة الالتزامية إذا كان الفاعل أمراً
زمانياً، وهذه الدلالة غير مستندة إلى الوضع، بل هي مستندة إلى خصوصية
الاسناد إلى الزماني، ولذا هذه الدلالة موجودة في الجمل الإسمية أيضاً إذا
كان المسند إليه فيها زمانياً، فإذا قيل: زيد قائم، فهو يدل على قصد
المتكلم الحكاية عن تحقق المبدأ وتلبس الذات به في الخارج بالمطابقة، وعلى
وقوعه في أحد الأزمنة الثلاثة بالالتزام.
الثاني: أن كلاً من الفعل الماضي والمضارع يدل على خصوصية بها يمتاز