موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨ - الأمر الحادي عشر في المشتق
لا محالة. وبهذا يستكشف كشفاً قطعياً عن أنّ الزمان غير مأخوذ في الفعل لا جزءاً ولا قيداً.
نعم، الفعل المسند إلى الزماني وإن كان يدل على وقوع الحدث في أحد الأزمنة
الثلاثة، إلّاأ نّه ليس من جهة الوضع، بل من جهة أنّ الأمر الزماني لا بدّ
وأن يقع في أحد الأزمنة.
فتحصّل: أنّ الأفعال لا تدل على الزمان وأنّ
استعمالها في جميع الموارد على نحو الحقيقة، ولا فرق بين استعمالها في
الزمان وما فوقه واستعمالها في الزماني، فالإسناد في الجميع اسناد حقيقي.
ولكن مع هذا كلّه يمتاز الفعل الماضي عن المضارع بخصوصية ثابتة في كل واحد
منهما، ولأجل تلك الخصوصية لا يصح استعمال أحدهما في موضع الآخر ويكون
الاستعمال غلطاً واضحاً.
وتفصيل ذلك: أنّ الخصوصية في الفعل الماضي هي أ
نّه وضع للدلالة على قصد المتكلم الحكاية عن تحقق المادة مقيداً بكونه قبل
زمان التكلم، وهذه الدلالة موجودة في جميع موارد استعمالاته، سواء أكان
الإسناد إلى نفس الزمن وما فوقه أم إلى الزماني، فقولنا: مضى الزمان، يدل
على قصد المتكلم الحكاية عن تحقق الزمن قبل زمن التكلم، وإن كان الزمان لا
يقع في ضمن الزمان، وكذا قولنا: علم اللََّه وأراد اللََّه وما شاكل ذلك،
يدل على أنّ المتكلم قاصد للإخبار عن تحقق المادة وتلبس الذات بها قبل زمن
التكلم، وإن كان صدور الفعل ممّا هو فوق الزمان لا يقع في زمان، وكذلك إذا
اُسند الفعل إلى الزماني كقولنا: قام زيد وضرب عمرو، فانّه يدل على قصد
المتكلم الإخبار عن تحقق المبدأ وتلبّس الذات به قبل حال التكلم، فهذه
الخصوصية موجودة في الفعل الماضي في جميع موارد استعمالاته من دون دلالة له
على وقوع المبدأ في الزمان الماضي .