موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - الأمر الثامن علامات الحقيقة والمجاز
الحمل،
فيقال إنّ حمل اللفظ بما له من المعنى الارتكازي على معنى علامة أ نّه
حقيقة فيه وكاشف عن كونه موضوعاً بازائه، كما أنّ عدم صحّة حمل اللفظ كذلك
على معنى علامة للمجاز، وكاشف عن عدم وضعه بازائه.
والصحيح أن يقال: إنّ شيئاً منهما لا يصلح لأن
يكون علامة للحقيقة أو المجاز، بيان ذلك: أنّ ملاك صحّة الحمل مطلقاً، سواء
كان حملاً أوّلياً ذاتياً، أم كان حملاً شائعاً صناعياً، هو الاتحاد من
جهة لئلّا يلزم حمل المباين على مباين آخر، والمغايرة من جهة اُخرى حتّى لا
يلزم حمل الشيء على نفسه، والمغايرة قد تكون بالاعتبار، والمراد منه
الاعتبار الموافق للواقع لا مجرد الفرض كما في حمل الحد على المحدود،
فانّهما متحدان بالذات والحقيقة، ومختلفان باللحاظ والاعتبار، أعني به
الاختلاف من جهة الاجمال والتفصيل والجمع والتفريق، مثلاً المفهوم من لفظ
(الانسان)، ومن جملة (الحيوان الناطق) حقيقة واحدة، وهذه الحقيقة الواحدة
المركبة ممّا به الاشتراك وما به الامتياز، ملحوظة في الانسان بنحو الوحدة
والجمع، وفي الحيوان الناطق بنحو الكثرة والتفريق، فجهة الوحدة في الانسان
كجهة الكثرة في الحيوان الناطق اعتبار موافق للواقع، ضرورة أنّ هذه الحقيقة
الواحدة بتلك الجهة غير تلك الحقيقة بالجهة الاُخرى.
وقد ذكرنا سابقاً أ نّه يمكن تصوير شيء واحد مرّة بنحو الوحدة، ومرّة
اُخرى بنحو الكثرة، وقد مثّلنا لذلك بمفهوم الدار فانّه مركب من حيطان
وساحة وغرفة أو غرف، وهذا المفهوم ملحوظ بنحو الجمع في لفظ الدار، وبنحو
التفريق في كلمات الحيطان والساحة والغرف. وقد تكون المغايرة ذاتية
والاتحاد في أمر خارج عن مقام الذات كما في الحمل الشائع الصناعي مثل
قولنا: زيد إنسان أو كاتب، فان مفهوم زيد غير مفهوم الانسان أو الكاتب،
فهما مفهومان متغايران،