موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - الأمر الثامن علامات الحقيقة والمجاز
على ذلك
الأصل تدور استنباط الأحكام الشرعية من الألفاظ الواردة في الكتاب
والسنّة، ضرورة أ نّه لولا اعتباره لا يثبت لنا أنّ هذه الألفاظ كانت ظاهرة
في تلك الأزمنة في المعاني التي هي ظاهرة فيها في زماننا، ولكن ببركة ذلك
الاستصحاب نثبت ظهورها فيها في تلك الأزمنة أيضاً ما لم تثبت قرينة على
خلافها، وسمِّي ذلك الاستصحاب بالاستصحاب القهقرى، فانّه على عكس الاستصحاب
المصطلح السائر في الألسنة، فانّ المتيقن فيه أمر سابق، والمشكوك فيه
لاحق، على عكس الاستصحاب القهقرى فانّ المشكوك فيه، أمر سابق، والمتيقن
لاحق.
هذا كلّه فيما إذا اُحرز التبادر وعلم أنّ المعنى ينسبق إليه الذهن من نفس
اللفظ، وأمّا إذا لم يحرز ذلك، واحتمل أنّ ظهور اللفظ مستند إلى وجود قرينة
داخلية أو خارجية فلا يمكن إثبات الحقيقة بأصالة عدم القرينة، إذ لا دليل
على حجيته، فانّه إن تمسك في إثبات حجيته بأخبار الاستصحاب، فيردّه أنّ
الاستصحاب لا يثبت اللوازم غير الشرعية، ومن الظاهر أنّ استناد الظهور إلى
نفس اللفظ من لوازم عدم القرينة عقلاً، فلا يثبت باستصحاب عدمه.
وإن تمسّك فيه ببناء العرف على عدم الاعتناء باحتمال القرينة، فيردّه أنّ
بناء العرف وأهل المحاورة إنّما يختص بما إذا شكّ في مراد المتكلم ولم يعلم
أ نّه المعنى الحقيقي أو معنى آخر غيره، وقد نصب على إرادته قرينة قد خفيت
علينا، وأمّا إذا علم المراد وشكّ في أنّ ظهور اللفظ فيه من جهة الوضع أو
من جهة القرينة، فلا بناء من أبناء المحاورة على عدم الاعتناء باحتمال
القرينة. فتلخّص: أنّ إثبات الحقيقة يتوقّف على إحراز أنّ الظهور مستند إلى
نفس اللفظ لا إلى القرينة.
ومنها: أي علائم الحقيقة عدم صحّة السلب، وذكروا أنّ صحّة السلب علامة المجاز، وقد يعبّر عن الاُولى بصحّة الحمل، وعن الثانية بعدم صحّة