موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - الأمر الثامن علامات الحقيقة والمجاز
ولكنهما
موجودان في الخارج بوجود واحد، ويسمّى هذا الحمل بالشائع لأجل شيوعه بين
عامّة الناس على عكس الاُولى، وبالصناعي لأجل استعماله في صناعات العلوم
وأقيستها، وإذا اتّضح ذلك فنقول: إنّ صحّة شيء من ذينك الحملين لا تكون
علامة للحقيقة، ولا يثبت بهما المعنى الحقيقي.
وتفصيل ذلك: أنّ الحمل الذاتي لا يكشف إلّاعن اتحاد الموضوع والمحمول
ذاتاً، ومغايرتهما اعتباراً، ولا نظر في ذلك إلى حال الاستعمال وأ نّه
حقيقي أو مجازي، مثلاً حمل (الحيوان الناطق) على الانسان، لا يدل إلّاعلى
اتحاد معنييهما حقيقة، ولا نظر فيه إلى أنّ استعمال لفظ الانسان فيما اُريد
به حقيقي أو مجازي، ومن الظاهر أنّ مجرد الاستعمال لا يكون دليلاً على
الحقيقة.
وعلى الجملة: فصحّة الحمل الذاتي بما هو لا يكشف
إلّاعن اتحاد المعنيين ذاتاً، وأمّا أنّ استعمال اللفظ في القضيّة استعمال
حقيقي فهو أمر آخر أجنبي عن صحّة الحمل وعدمها. نعم، بناءً على أنّ الأصل
في كل استعمال أن يكون حقيقياً كما نسب إلى السيِّد المرتضى {١}(قدس سره) يمكن إثبات الحقيقة إلّاأ نّه لم يثبت في نفسه، كما ذكرناه غير مرّة. على أ نّه لو ثبت فهو أجنبي عن صحّة الحمل وعدمها.
وبكلمة اُخرى: أنّ صحّة الحمل وعدم صحّته يرجعان
إلى عالم المعنى والمدلول، فمع اتحاد المفهومين ذاتاً يصحّ الحمل وإلّا
فلا، وأمّا الحقيقة والمجاز فهما يرجعان إلى عالم اللفظ والدال، وبين
الأمرين مسافة بعيدة.
نعم، لو فرض في القضيّة الحملية أنّ المعنى قد استفيد من نفس اللفظ من دون
قرينة، كان ذلك علامة الحقيقة، إلّاأ نّه مستند إلى التبادر لا إلى صحّة
{١} الذريعة إلى اُصول الشريعة: ١٣.