موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٤ - الأمر الثامن علامات الحقيقة والمجاز
زيد
المتصف بتلك المبادئ إلى تلك العناوين بالعرض والمجاز، وبمقتضى القاعدة
السائرة في الكائنات بأجمعها وهي أنّ كل ما بالعرض لا بدّ وأنّ ينتهي إلى
ما بالذات، ينتهي هذا الحمل - أي العناوين على معروضاتها - إلى حمل ثان،
ويدل الكلام عليه بالدلالة الإلتزامية لا محالة، فذلك الحمل يكون من قبيل
حمل الطبيعي على أفراده، فان في قولنا: زيد ضاحك مثلاً، بما أنّ الضاحك
عنوان عرضي انتزاعي، فلا محالة ينتهي الأمر إلى حمل الضحك على الصفة
القائمة بزيد، وهو من حمل الكلّي على فرده، فبالنتيجة يرجع هذا القسم إلى
القسم الأوّل، وإن كان مغايراً له بحسب الصورة.
وأمّا القسم الثالث: فهو في حمل بعض العناوين
العرضية على بعضها الآخر كقولهم: الكاتب متحرك الأصابع، أو المتعجب ضاحك
ونحو ذلك. وقد اتّضح لك أ نّه ليس للعناوين العرضية وجود في عالم الخارج
بالذات، بل يضاف إليها وجود ما يتصف بها إضافة بالعرض، وبقانون أنّ ما
بالعرض ينتهي إلى ما بالذات، فلا محالة ينتهي الأمر إلى حملين آخرين:
أحدهما: حمل صفة الكتابة أو التعجّب على شيء. وثانيهما: حمل الحركة أو
الضحك على شيء آخر، فيدخل هذا القسم أيضاً في القسم الأوّل، والاختلاف
بينهما في الصورة لا في الحقيقة.
فتلخص من ذلك: أنّ مرجع جميع هذه الأقسام إلى قسم
واحد وهو القسم الأوّل، وعلى ضوء أنّ الملاك في صحّة الحمل الشائع هو
الاتحاد في الوجود الخارجي، ظهر أنّ صحّته لا تكشف عن الحقيقة، ضرورة أ
نّها لا تكون أمارة إلّا على اتحاد المحمول مع الموضوع خارجاً، وأمّا أنّ
استعمال اللفظ في المحمول على نحو الحقيقة فهي لا تدل عليه، إذ ليس هنا
إلّامجرد التعبير عنه بذلك اللفظ، وهو لا يزيد على الاستعمال، وهو أعم من
الحقيقة.
نعم، إذا فرض تجرد اللفظ عن القرينة وتبادر منه المعنى، كان ذلك آية