موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥ - الأمر الثامن علامات الحقيقة والمجاز
الحقيقة إلّاأ نّه خارج عن محل الكلام بالكلية.
وعلى الجملة: فملاك صحّة الحمل نحو من أنحاء الاتحاد خارجاً، وملاك الحقيقة
استعمال اللفظ في الموضوع له، فأحد الملاكين أجنبي عن الملاك الآخر،
لامكان أن يتّحد الموضوع والمحمول في الخارج مع كون استعمال اللفظ في
المحمول مجازاً، وقد عرفت أنّ الحقيقة والمجاز أمران يرجعان إلى عالم
الألفاظ، وصحّة الحمل ترجع إلى عالم المدلول، فاثبات أحدهما لا يكون دليلاً
على إثبات الآخر.
فقد أصبحت النتيجة لحدّ الآن: كما أنّ صحّة الحمل الأوّلي الذاتي لا تكشف
عن الحقيقة، كذلك صحّة الحمل الشائع الصناعي، ومن ذلك يظهر حال عدم صحّة
الحمل أيضاً حرفاً بحرف.
ولكن في تقريرات بعض الأعاظم (قدس سره) أنّ صحّة الحمل مطلقاً، سواء كان
ذاتياً أم كان شائعاً صناعياً، كاشفة عن الحقيقة، وأفاد في وجه ذلك ما
ملخصه: أنّ صحّة الحمل الذاتي تكشف عن أنّ المعنى المعلوم لدى المستعلم
تفصيلاً، والمعنى المعلوم لديه ارتكازاً متحدان بالذات والحقيقة، وبذلك
الاتحاد يستكشف له تفصيلاً أنّ اللفظ موضوع لذاك المعنى المعلوم لديه
تفصيلاً، ولكنّه (قدس سره) استثنى من ذلك حمل الحد على المحدود، كما في مثل
الانسان حيوان ناطق فقال: إنّ صحّة الحمل في مثل ذلك لا تكشف عن الحقيقة
اللغوية، بدعوى أنّ مفهوم الحيوان الناطق مفهوم مركب مفصّل، ومفهوم الانسان
مفهوم مفرد بسيط. هذا في الحمل الأوّلي.
وأمّا صحّة الحمل الشائع الصناعي فهي تكشف عن اتحاد الموضوع والمحمول اتحاد
الطبيعي مع فرده، وبذلك الاتحاد يستكشف أنّ اللفظ موضوع للطبيعي {١}.
{١} بدائع الأفكار ١: ٩٨.