موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣ - الأمر الثامن علامات الحقيقة والمجاز
الحمل.
وقد أصبحت النتيجة بوضوح أنّ صحّة ذلك الحمل بما هو حمل لا تكون علامة
لاثبات الحقيقة، وكذا عدمها لا يكون علامة لاثبات المجاز، بل هما علامة
الاتحاد والمغايرة لا غير، فنحتاج في إثبات الحقيقة إلى التمسك بالتبادر من
الاطلاق أو نحوه، هذا.
وأمّا الحمل الشائع فتفصيل الكلام فيه: أنّ ملاك
صحّته بجميع أنواعه اتحاد المعنيين، أي الموضوع والمحمول وجوداً،
ومغايرتهما مفهوماً، فذلك الوجود الواحد إمّا أن يكون وجوداً لهما بالذات،
أو يكون لأحدهما بالذات وللآخر بالعرض، أو لكليهما بالعرض، فهذه أقسام
ثلاثة:
أمّا القسم الأوّل: فهو في حمل الطبيعي على
أفراده ومصاديقه، وحمل الجنس على النوع، وحمل الفصل عليه، وبالعكس، فانّ
الموضوع والمحمول في تمام هذه الموارد متحدان في الوجود الخارجي، بمعنى أنّ
وجوداً واحداً وجود لهما بالذات والحقيقة، مثلاً وجود زيد هو وجود الانسان
بعينه، لأنّ وجود الطبيعي بعين وجود فرده، وليس له وجود آخر غيره، فالوجود
الواحد وجود لهما بالذات، وإنّما الاختلاف في جهتي النسبة، وكذلك الحال في
قولنا: الانسان حيوان، أو قولنا: الانسان ناطق إلى غير ذلك، فانّ المحمول
والموضوع في جميع ذلك متحدان فيما يكون وجوداً لهما بالذات.
وأمّا القسم الثاني: فهو في حمل العناوين العرضية
على معروضاتها، كحمل الضاحك أو الكاتب أو العالم أو الأبيض أو الأسود على
زيد مثلاً، فان هذه العناوين جميعها عرضية انتزاعية منتزعة من قيام الأعراض
بموضوعاتها، وليس لها وجود في الخارج، والموجود فيه نفس الأعراض والمقولات
التي هي من مبادئ تلك العناوين ومنشأ انتزاعها، وعليه فنسبة ما به الاتحاد
وهو وجود ـ