موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٧ - مسألة الجبر، ونقدها
العباد لايمكن صدورها منه تعالى باعمال قدرته وإرادته، كيف حيث إنّ صدورها لا ينبغي من العباد فما ظنّك بالحكيم تعالى.
الثاني: أنّ الارادة بمعنى إعمال القدرة والسلطنة
يستحيل أن تتعلق بفعل الغير، بداهة أ نّها لاتعقل إلّافي الأفعال التي تصدر
من الفاعل بالمباشرة، وحيث إنّ أفعال العباد تصدر منهم كذلك، فلا يعقل
كونها متعلقةً لارادته تعالى وإعمال قدرته.
نعم، تكون مبادئ هذه الأفعال كالحياة والعلم والقدرة وما شاكلها تحت إرادته
سبحانه ومشيئته. نعم، لو شاء (سبحانه وتعالى) عدم صدور بعض الأفعال من
العبيد فيبدي المانع عنه أو يرفع المقتضي له، ولكن هذا غير تعلق مشيئته
بأفعالهم مباشرة ومن دون واسطة.
الوجه الثالث: أنّ اللََّه تعالى عالم بأفعال
العباد بكافّة خصوصياتها من كمّها وكيفها ومتاها وأينها ووضعها ونحو ذلك،
ومن الطبيعي أ نّه لا بدّ من وقوعها منهم كذلك في الخارج، وإلّا لكان علمه
تعالى جهلاً تعالى اللََّه عن ذلك علواً كبيراً. وعليه فلا بدّ من الالتزام
بوقوعها خارجاً على وفق إطار علمه سبحانه، ولا يمكن تخلّفه عنه، فلو كانوا
مختارين في أفعالهم فلا محالة وقع التخلف في غير مورد وهو محال.
وقد صرّح بذلك صدر المتألهين بقوله: وممّا يدل على ما ذكرناه من أ نّه ليس
من شرط كون الذات مريداً وقادراً إمكان أن لا يفعل، حيث إنّ اللََّه تعالى
إذا علم أ نّه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني، فذلك الفعل لو لم يقع
لكان علمه جهلاً، وذلك محال، والمؤدي إلى المحال محال، فعدم وقوع ذلك الفعل
محال، فوقوعه واجب، لاستحالة خروجه من طرفي النقيضين {١}.
{١} الأسفار ٦: ٣١٨.