موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٩ - مسألة الجبر، ونقدها
به ذاتاً وتعاصره زماناً، وهذا غير معقول.
وأمّا الثاني: فلفرض أنّ العلم لا يقتضي ضرورة
وجود الفعل في الخارج، حيث إنّه لا علاقة بينهما ما عدا كونه كاشفاً عنه،
ومن الطبيعي أنّ وقوع المنكشف في الخارج ليس تابعاً للكاشف بل هو تابع
لوجود سببه وعلّته، سواء أكان هناك انكشاف أم لم يكن، وعليه فلا موجب
لضرورة وقوع الفعل إلّا دعوى الانقلاب، ولكن قد عرفت خطأها وعدم واقع
موضوعي لها.
ونزيد على هذا: أنّ علمه سبحانه بوقوع أفعال العباد لو كان موجباً
لاضطرارهم إليها وخروجها عن اختيارهم، لكان علمه سبحانه بأفعاله أيضاً
موجباً لذلك. فالنتيجة: أنّ هذا التوهم خاطئ جداً.
الوجه الرابع: ما عن الفلاسفة{١}
من أنّ الذات الأزلية علّة تامّة للأشياء، وتصدر منها على ضوء مبدأ
السنخية والمناسبة، حيث إنّ الحقيقة الإلهََية بوحدتها وأحديّتها جامعة
لجميع حقائق تلك الأشياء وطبقاتها الطولية والعرضية، ومنها أفعال العباد
فانّها داخلة في تلك السلسلة التي لا تملك الاختيار ولا الحرّية.
والجواب عنه أنّ هذه النظريّة خاطئة من وجوه:
الأوّل: ما تقدّم {٢}بشكل موسّع من أنّ هذه النظريّة تستلزم نفي القدرة والسلطنة عن الذات الأزلية، أعاذنا اللََّه من ذلك.
الثاني: أ نّه لا يمكن تفسير اختلاف الكائنات
بشتّى أنواعها وأشكالها ذاتاً وسنخاً على ضوء هذه النظريّة، وذلك لأنّ
العلّة التامّة إذا كانت واحدة ذاتاً ووجوداً وفاردة سنخاً، فلا يعقل أن
تختلف آثارها وتتباين أفعالها، ضرورة
{١} الأسفار ٦: ١١٠ - ١١٦.
{٢} في ص٣٨٢.
ـ