موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
هو الصحيح من أنّ البحث فيه في الحقيقة عن حجية أحد الخبرين المتعارضين في هذا الحال.
وأمّا خروج مباحث الاستلزامات العقلية، فلأجل أنّ البحث فيها ليس عن عوارض
أحد الأدلة الأربعة، لا بما هي أدلة ولا بما هي هي، بل عن أحوال الأحكام
بما هي أحكام، مع قطع النظر عن كونها مستفادةً منها ومداليل أدلة.
ويظهر بذلك وجه خروج الاُصول العملية: الشرعية والعقلية.
ولأجل ذلك عدل صاحب الفصول (قدس سره) عن هذا المسلك، واختار أنّ الموضوع ذوات الأدلة الأربعة بما هي هي {١}وعليه فالبحث عن دليليتها بحث عن عوارض الموضوع لا عن ثبوته.
ويرد عليه أيضاً: لزوم خروج كثير من مسائل هذا
العلم عن كونها اُصولية، كمباحث الحجج والأمارات - ما عدا مبحث حجية العقل
وظواهر الكتاب - ومباحث الاستلزامات العقلية، والاُصول العملية: الشرعية
والعقلية. والوجه في ذلك: هو أنّ البحث في كل علم لا بدّ أن يكون عن
العوارض الذاتية لموضوعه، وإذا لم يكن كذلك، فهو ليس من مباحث العلم
ومسائله في شيء، وعليه فكل مسألة يكون البحث فيها عن العوارض الذاتية لأحد
الأدلة الأربعة، فهي من مسائل علم الاُصول، وإلّا فلا.
وعلى ذلك يترتب خروج مباحث الاستلزامات العقلية، فانّ البحث فيها ليس عن
أحوال أحد الأدلة مطلقاً، بل عن الاستحالة والامكان، وخروج مسألة حجية خبر
الواحد، إذ البحث فيها ليس عن عوارض السنّة التي هي موضوع علم الاُصول، بل
عن عوارض الخبر، وخروج مسألة حجية الإجماع
{١} الفصول الغرويّة: ١٢ السطر ١٠.