موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
المنقول
والشهرة الفتوائية، ومبحث التعادل والترجيح، والاُصول العملية: الشرعية
والعقلية، فانّ البحث في جميع هذه المسائل ليس عن العوارض الذاتية لأحد
الأدلة الأربعة كما هو ظاهر.
فتحصّل: أ نّه لا فرق بين هذا القول والقول
الأوّل إلّافي مسألة حجية ظواهر الكتاب وحجية العقل، فانّهما ليستا من
المسائل الاُصولية على القول الأوّل، وتكونان منها على هذا القول.
ومن هنا التجأ شيخنا العلّامة الأنصاري (قدس سره) إلى إرجاع البحث عن مسألة
حجية خبر الواحد إلى البحث عن أحوال السنّة، وأنّ مرجعه إلى أنّ السنّة -
أعني قول المعصوم أو فعله أو تقريره - هل تثبت بخبر الواحد أو لا ؟ وبذلك
تدخل في مسائل اُصول الفقه الباحثة عن أحوال الأدلة {١}.
ويرد عليه: أ نّه غير مفيد، وذلك لأنّه لو اُريد
من الثبوت، الثبوت التكويني الواقعي، أعني كون خبر الواحد واسطة وعلة لثبوت
السنّة واقعاً، فهذا غير معقول، بداهة أنّ خبر الواحد ليس واقعاً في سلسلة
علل وجودها، وكيف يمكن أن يكون كذلك وهو حاك عنها، والحكاية عن شيء
متفرعة عليه وفي مرتبة متأخرة عنه. على أنّ البحث في هذه المسألة حينئذ
يكون عن مفاد كان التامة، أي عن ثبوت الموضوع، لا عن عوارضه.
ولو اُريد منه الثبوت التكويني الذهني، أعني كون خبر الواحد واسطة لاثبات
السنّة واقعاً ووجداناً، فهو أيضاً غير معقول، ضرورة أنّ خبر الواحد لا
يفيد العلم الوجداني بالسنّة، ولا يعقل انكشاف السنّة به واقعاً كما تنكشف
بالمتواتر والقرينة القطعية، ومع فرض الانكشاف حقيقة، لا تبقى للبحث عن
{١} فرائد الاُصول ١: ١٥٦.