موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
غرض واحد.
ولو تنزلنا عن ذلك، وفرضنا أنّ له موضوعاً، فما هو الموضوع له ؟ قيل: إنّ
موضوعه الأدلة الأربعة بوصف دليليتها، وهذا القول هو مختار المحقق القمي
(قدس سره) كما هو ظاهر كلامه في أوّل كتابه {١}وقد صرّح بذلك في هامشه عليه {٢}.
ويرد عليه: أنّ لازم ذلك خروج المسائل الاُصولية
عن علم الاُصول، وكونها من مبادئه، كمباحث الحجج والأمارات، ومباحث
الاستلزامات العقلية، والاُصول العملية: الشرعية والعقلية، ومبحث حجية
العقل، وظواهر الكتاب بل مبحث التعادل والترجيح، ما عدا مباحث الألفاظ،
فانّ كبرى هذه المسألة - وهي مسألة حجية الظواهر - مسلّمة عند الكل، ولم
يخالف فيها أحد ولم يقع البحث عنها في أيّ علم من العلوم، فلا كلام فيها.
وإنّما الكلام في صغريات هذه الكبرى، أعني ظهور الألفاظ في شيء وعدم
ظهورها فيه، كالبحث عن أنّ الأمر أو النهي هل هو ظاهر في الوجوب أو التحريم
أم لا، وغير ذلك. وعليه فيكون البحث عنها عن عوارض الدليل بما هو دليل،
فانّه لا شبهة في دليليّة الكتاب والسنّة في أنفسهما، وإنّما الكلام هناك
في تعيين مدلولهما، وذلك من عوارضهما.
أمّا خروج مباحث الحجج والأمارات فواضح، لأنّ البحث فيها بأسرها عن
الدليليّة، وهو بحث عن ثبوت الموضوع لا عن عوارضه الذاتية، فتدخل إذن في
مقدماته ومبادئه لا في مسائله، حتى مبحث التعادل والترجيح، على ما
{١} قوانين الاُصول ١: ٩ السطر ٢٢.
{٢} نفس المصدر ص٨.