موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٢ - مسألة الأمر بين الأمرين
الآية
الكريمة الضلالة والهداية إلى اللََّه (سبحانه وتعالى) مع أ نّهما من أفعال
العباد، وسرّه ما ذكرناه من أنّ أفعال العباد وإن لم تقع تحت مشيئة الباري
(عزّ وجلّ) مباشرةً، إلّاأنّ مبادئ تلك الأفعال بيد مشيئته تعالى وتحت
إرادته، وقد تقدّم {١}أنّ هذه الجهة كافية لصحّة إسناد هذه الأفعال إليه تعالى حقيقةً من دون عناية ومجاز.
فالنتيجة: أنّ هذه الآيات وأمثالها تطابق نظريّة
الأمر بين الأمرين ولا تخالفها. وتوهم أنّ أمثال تلك الآيات تدل على نظريّة
الجبر خاطئ جداً، فان هذا التوهم قد نشأ من عدم فهم معنى نظريّة الأمر بين
الأمرين فهماً صحيحاً كاملاً ومطابقاً للواقع الموضوعي، وأمّا بناءً على
ما فسّرنا به هذه النظريّة فلا يبقى مجال لمثل هذا التخيل والتوهم أبداً.
ثمّ إنّه لا بأس بالاشارة في نهاية المطاف إلى نقطتين:
الاُولى: أنّ الفخر الرازي قد أورد شبهةً على ضوء
الهيئة القديمة وحاصلها: هو أنّ اللََّه تعالى خلق الكائنات على ترتيب خاص
وحلقات تصاعدية مخصوصة، وهي أ نّه تعالى خلق الكرة الأرضية وجعلها نقطة
الدائرة ومركزاً لها، ثمّ كرة الماء، ثمّ كرة الهواء، ثمّ كرة النار، ثمّ
الفلك الأوّل، وهكذا إلى أنّ ينتهي إلى الفلك التاسع وهو فلك الأفلاك
المسمّى بالفلك الأطلس، وأمّا ما وراءه فلا خلأ ولا ملأ ولا يعلمه
إلّااللََّه (سبحانه وتعالى) ثمّ إنّه تعالى جعل لكل من تلك الكرات
والأفلاك حركة خاصّة من القسرية والطبيعية، فجعل حركة الشمس مثلاً من
المشرق إلى المغرب، ولم يجعلها من الشمال إلى الجنوب أو من المغرب
{١} في ص٤٣٣.